سورة الحاقة · الآية ٣٢ من ٥٢

‹ السورة السابقة
ثُمَّ فِی سِلۡسِلَةࣲ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعࣰا فَٱسۡلُكُوهُ٣٢
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٧ صفحة ٥٦٧

تفسيرها

[سورة الحاقة — آية 32]

}خُذُوهُ﴿ يقول الله تعالى لخزنة النار ﴾فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31)﴿ ثم لا تصلوه إلا الجحيم، وهي النار العظمى، لأنه ]كان[ يتعظم على الناس.﴾ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴿ (لعله) ولعل ذكر الطول عللا قدر عظم جثته،لتعاظم العذاب عليه، ﴾فَاسْلُكُوهُ (32){ فأدخلوه فيها، بأن يلقوها على جسده، وهو فيما بينهم لا يقدر على الفرار؛ قيل: تدخل من دبره وتخرج من فيه.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٥٥

[سورة الحاقة — آية 32]

قال تعالى : ﴿ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً ﴾ والله أعلم بأي ذراع . وبلغنا أن الحلقة من تلك السلسلة لو وضعت على ذروة جبل لذاب .

قال تعالى : ﴿ فَاسْلُكُوهُ ﴾ فيُسلك فيها سَلكاً كما يسلك النظام في الخيط ، تدخل من فيه ثم تخرج من دبره ، فينادي أصحابه فيقول : هل تعرفونني؟ فيقولون لا ، ولكن قد نرى ما بك من الخزي ، فمن أنت؟ فيقول أنا فلان بن فلان ، وإن لكل إنسان منكم مثل هذا .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٥٥

[سورة الحاقة — آية 32]

﴿ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ﴾ متعلق باسلك والفاء فيه صلة للربط ، وقيل التقدير ثم مهما يكن من شئ فاسلكوه فى سلسلة ذرعها . . . الخ . فقدم فى سلسلة ذرعها . . . الخ . عوضاً عن لمحذوف وللحصر كأَنه قيل لاتسلكوه إِلا فى هذه السلسلة لأنها أفظع أو ثم مهما يكن من شئ ففى سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً اسلكوه ، وثم فى الموضعين لتفاوت أنواع التعذيب من الغل والتصلية والسلك فى سلسلة كما هو أنسب بمقام التهديد فذلك أولى من الحمل على تراخى الزمان ﴿ ذَرْعُهَا ﴾ قياسها أو مقدارها فى الطول . ﴿ سَبْعُونَ ذِرَاعاً ﴾ الجملة نعت سلسلة والذراع ذراع البدن هكذا أو ذراع الشقى المربوط بالسلسلة وذلك تعرفه العرب فيفسر به . وعن ابن عباس ذراع الملك وهو مقدار ما بين الكتف وأعلى الأَصابع ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « لو ارسل حجر على رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاً ولم تبلغ أصلها وهى تقطع خمسمائة عام قبل طلوع الفجر » ، ومن التخليط الذى لا يشم رائحة القبول ما قيل الذراع سبعون باعاً ، والباع ما بين الكوفة ومكة . وقال سفيان الثورى كل ذراع سبعون ذراعاً من ذراع الناس . وعن ابن عباس لو وضعت حلقة السلسلة على جبل لذاب كالرصاص . ﴿ فَاسْلُكُوهُ ﴾ أدخلوه بأَن تلفوها عليه سمى جعله فى وسطها باللى عليه إِدخالاً على طريق الاستعارة لجامع التوسط . وعن ابن عباس أن أهل النار يكونون فيها كالثعلب فى الجبة والثعلب طرف خشبة الرمح ، والجبة الزبح وهو مركزه ونسب الزجاج النحوى المفسر كاللبان والثمار لأَنه كان يبيعه أو يضعه وعن ابن عباس اسلكوه فيه بأَن تدخل فى دبره وتخرج من فمه ، ويروى بالعكس ، ويروى من منخريه ، وينظمون فيها كما ينظم الجراد فى العود ويشوى ففى ذلك القلب وما ذكرت أولى وعليه الجمهور .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٥٥