أَوَلَمۡ یَهۡدِ لِلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَاۤ أَن لَّوۡ نَشَاۤءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ١٠٠
الرسم الإملائيّ
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
الجزء ٩الربع ٦٥ صفحة ١٦٣
تفسيرها
﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ ﴾ أي : يُبَيِّن ، ﴿ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ ﴾ هلاك ﴿ أَهْلِهَا ﴾ الذين كانوا مختلفين ﴿ أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ﴾ كما أصبنا من قبلهم ، فأهلكنا الوارثين كما أهلكنا الموروثين ؛ ﴿ وَنَطْبَعُ ﴾ أي : نختم ﴿ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ سماع تفهم واعتبار ، وبذلك ذلك على أن إصابة العبد بدينه الطبعُ على قلبه ، ويصير كأنه أصمُّ وأعمى ولا عقل له ، فينغمس في المعاصي من حيث لا يشعر ، وذلك إذا آثر هواه على ما اتضح له من الحق ولو في حرف واحد .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٤
قوله : ﴿ أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ ﴾ وهي تقرأ على وجهين : ﴿ يَهْدِ ﴾ و ﴿ نَهْدِ ﴾ . فمن قرأها ﴿ نَهْدِ ﴾ فيقول نُبين . ومن قرأها ﴿ يَهْدِ ﴾ فيقول : يبيّن الله للذين يرثون الأرض . ﴿ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا ﴾ أي الذين هلكوا من الأمم السالفة ﴿ أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ﴾ فأهلكناهم بالعذاب كما أهلكنا من كان قبلهم حين كذّبوا رسلهم . ﴿ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ أي لو شئنا أصبناهم بذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٤
﴿ أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلهَا ﴾ يخلفونهم فى ديارهم وغيرها وهم المشركون عموماً ، أَو أَهل مكة ومن يليهم ، واستعار للخلف يرث لتمكنهم تمكن الوارث بلا نزاع للميت ، وضمن يهد معنى يبين ومفعوله محذوف تقديره الصراط المستقيم وفاعله ضمير ما ذكر ، أَى ما جرى للأُمم ، أَو فاعله ضمير الهدى أَو المصدر من جواب لو فى قوله ﴿ أَن ﴾ أَن الشأن ﴿ لَّو نَشَاءُ ﴾ إِصابتهم بذنوبهم ﴿ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ أَى أَو لم يهد أَى يبين للذين يرثون الأَرض من أَهلها صراطاً مستقيماً ، أَو عاقبة سوء ، إِصابتنا إياهم بذنوبهم ، لو نشاء أَولا مفعول ليهد ، أَى أَو لم يفعل الهداية لهم ، أَو ضمن معنى اللازم ، أَى أَو لم يتبين لهم أَنه لو نشاء ، أَو فاعل يهد ضمير يعود إِلى الله ، وأَن لو نشاء مفعول به على معنى : أَو لم يبين الله لهم أَن لو نشاء ، على تقدير معطوف عليه بين الهمزة والعاطف ، يقال : أَغفلوا ، أَو لم يهد لهم ، وإِن جعلنا فاعل يهد ضمير يعود إِلى الله ، قدرنا أَخذلهم الله ولم يهد لهم أَى هداية عصمة ﴿ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ نربط عليها بالخذلان عطف على نخذلهم ، أَو خذلانهم ، أَو يغفلون عن الهداية أَو لا يهتدون ، أَو عن التأَمل والتفكر ، ونطبع ، إِلا أَنه ليس كل كافر فى عنوان الطبع ، بل يهدد بالطبع فلا يؤمن ، إِلا أَن قوله ﴿ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ ينافى العطف ، على أَصبنا لأَن معناه سماع تفهم ، فهو يدل على أَنهم مطبوع على قلوبهم لأَن المراد استمرار هذه الحال ، وذلك طبع ، قال الله تعالى ﴿ كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ﴾ وقال : ﴿ فما كانوا ليؤمنوا ﴾ وإِدامة الطبع تصليح عقاباً للكافرين ، وليس العطف على أَصبناهم بمعنى نصيبهم لأَن الإصابة منفية بلو والطبع غير منفى بل ثابت ، إِلا أَن يراد الطبع على القلب حتى لا تسمع الأذنان الأخبار ، فهذا منفى فيجوز عطفه على أَصبنا ، ﴿ فهم لا يسمعون ﴾ سماع نذير ، فهذا منفى فيجوز عطفه على أَصبنا ، ﴿ فهم لا يسمعون ﴾ سماع نذير ، أَو لا يسمعون أَخبار الأُمم ، ولا يتصدون لسماعها ، ويهربون على سماعها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٤