سورة الأعراف · الآية ٩٩ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
أَفَأَمِنُوا۟ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا یَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ٩٩
الرسم الإملائيّ

أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ

الجزء ٩الربع ٦٥ صفحة ١٦٣

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 99]

﴿ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ ﴾ أخذه العبد من حيث لا يشعر، ﴿ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ فلا يحذرون المعاصي ، ويرتكبون ما يثمر لهم المكر الخفيِّ ، لأنه إذا أمن أنه لا يعصي فيما يستقبل فقد حكم بالغيب ، ومن حكم بالغيب فقد أحاط به الخسران من حيث لا يشعر .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٣

[سورة الأعراف — آية 99]

قال : ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ الله ﴾ أي إنهم ليسوا بآمنين من ذلك ﴿ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله ﴾ أن يمكر بهم فيهلكهم ﴿ إِلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ ﴾ . وهو قوله : ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءَابَاءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون هكذا مكره بهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٣

[سورة الأعراف — آية 99]

﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ ﴾ الواو للموجودين فى عصره - صلى الله عليه وسلم ، المكذبين المرادين فى قوله ﴿ أَفأَمن أَهل القرى ﴾ لا لعموم القرى فى قوله ﴿ ولو أَن أَهل القرى ﴾ فهذا تقرير لقوله ﴿ أَفَأَمِنَ ﴾ جمعاً بعد تفريق زيادة للتحذير ، فلم يكن العطف لأَن المقرر به مقرون بالفاء ، ومكر الله استدراجه إِياهم بالنعمة والصحة فلا يشكروا ، بل يفسقون فيأخذهم ، ولا ينسب إِلى الله إِلا مشاكلة ، كما هنا فى قول بعض ، والصحيح أَنه يجوز نسبته إِليه عز وجل ولو بلا مشاكلة ، وعلى كل يكون مجازاً ، وذلك تشبيه بإِظهار المحبوب وإِخفاء المكروه ، فلفظ مكر استعارة تمثيلية إِذ شبه مجموع أَشياء هى إِظهار الإِنعام عليهم وقصدهم بالسوء وإِيقاعه بمجموع أَشياء هى إِظهار المحبوب وإِخفاء المكروه وإِيقاعه ، وأَمن مكر الله من الكبائر كما رواه ابن مسعود وابن عباس مرفوعاً ، وروى أَنه كفر ، بمعنى أَنه كفر فسق لا شرك ، وإن نوى أَنه لا يقدر على الانتقام منه فشرك ، وإِلا من الاسترسال فى المعاصى اتكالا على عفو الله ، قيل : هنا محذوف تقديره : لما أَمنوا خسروا فعطف عليه بالفاء فى قوله عز وجل ﴿ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الخَاسِرُونَ ﴾ والأولى أَن الفاءَ فى جواب إِذا ، أَى إِذا تبين ذلك ، أَو إِذا كان الأَمر فى غاية القبح فلا يأمن ، وقرن بالفاء ولو صلح شرطاً لحذف أَداة الشرط فهى تدل عليه . وقيل : تفريع على محذوف ، أَى فلما أَمنوا خسروا فلا يأْمن مكر الله إِلا القوم الخاسرون . وعبارة بعض أَنها للتنبيه على تعقيب العذاب أَمن مكر الله تعالى ، ويقال : هى تعليل ما يفهمه الكلام من ذم الأَمن وخسرانهم لمصالحهم الأخروية لشركهم ومعاصيهم ، وبترك استعمال عقولهم فى إِدراك الحق .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٣