سورة الأعراف · الآية ١٠٣ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِءَایَٰتِنَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ فَظَلَمُوا۟ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ١٠٣
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ

الجزء ٩الربع ٦٥ صفحة ١٦٣

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 103]

﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا ﴾ فكفروا بآياتنا والظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وظلمهم وضعهم الكفر موضع الإيمان ، جرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من واد واحد ، لأن الشرك لظلم عظيم ، أو فظلموا الناس بسببها حين آذوا من آمن بها ، لأنه إذ أوجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلما حيث وضعوا الكفر غير موضعه وهو موضع الإيمان . ﴿ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٧

[سورة الأعراف — آية 103]

قوله : ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِئَايَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ ﴾ أي : العصا واليد ﴿ فَظَلَمُوا بِهَا ﴾ أي : فظلموا أنفسهم بتكذيبهم بالآيات ﴿ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ ﴾ . فكان عاقبتهم إن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٧

[سورة الأعراف — آية 103]

﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ بعد الأُمم أَو بعد الرسل المذكورين نوح وهود وصالح ولوط وشعيب فى قوله تعالى ﴿ ولقد جاءَتهم رسلهم بالبينات ﴾ ﴿ مُوسَى ﴾ عمره قيل مائة وعشرون سنة ، زعم بعض أَن بينه وبين يوسف أَربعمائة سنة ، وبين موسى وإِبراهيم سبعمائة سنة ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ هن العصا واليد البيضاء ، والسنون المجدبة . والدم والطوفان ، والجراد ، والقمل والضفادع والطمس المذكور فى سورة يونس وهو مسخ أَموالهم حجارة ﴿ إِلى فِرْعَوْنَ ﴾ الوليد بن مصعب بن الريان ، وقيل : قابوس وكنيته أَبوا لعباس ، وقيل أَبو مرة ، ويقال كان قبله فرعون آخر هو أَخوه اسمه قابوس بن مصعب ملك العمالقة ولم يذكر فى القرآن ، وفرعون إِبراهيم نمرود ، وفرعون هذه الأُمة أَبو جهل ، ويقال : ملك فرعون أَربعمائة سنة وعاش ستمائة وعشرين سنة ، قيل : لم ير مكروها ، وأَنه لو حصل له فى مدته جوع يوم أَو حمى ليلة أَو وجع لم يدع الربوبية ، ومن ملك مصر فى الجاهلية يسمى فرعون ، ومن ملك عمان يسمى الجلندى ، ومن ملك الحبشة يسمى النجاشى ، ومن ملك الترك يسمى خاقان ، ومن ملك الأَندلس يسمى لدريق بالدال أَو بالزاى ، ومن ملك البربر يسمى جالوت ، وكسرى لمن ملك الفرس ، وقيصر لمن ملك الروم ، ويقال أَيضاً هرقل وقومه المسقو ، وفيه قلت بعد أَبيات :

وبين الأَسير والقتيل جنوده … وعيشة ذلك الحلاحل تخضر

بشد الراء ، وقلت من قصيدة أخرى :

رسول به كسرى كسير وقيصر … قصير ذليل هان يغبط زقلايا

وبين هذا البيت وتدميره نحو عامين ، والحلاحل عبد الحميد سلطان الإِسلام وقصير وكسير مجانسة وليسا معنى لهما ، فإِن معنى كسرى واسع الملك ، ومعنى قيصر القطع والخروج ، إِذ قطع بطن أمه وأخرج وكان يفتخر بأَنه لم يخرج من الفرج ﴿ وَمَلَثِهِ ﴾ أَشرافه كما مر تفسيره ، أَو المراد قومه ، ﴿ فَظَلَمُوا ﴾ كفروا مكان الإِيمان ﴿ بِهَا ﴾ وسمى الكفر بها ظلما لوضوحها ، وأَيضاً الشرك ظلم عظيم ، وعداه بالباء لأَنه بمعنى كفر أَو كذب ، أَو المفعول محذوف ، أَى ظلموا أَنفسهم أَو الناس بسببها ، إِذ صدوهم عن الإِيمان بها ، ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ ﴾ وهو الإِهلاك بالغرق ، أَى عاقبتهم ، وأَظهر ليفهم بالإِفساد الموجب للهلاك ، والخطاب له صلى الله عليه وسلم ، أَو لكل من يصلح له .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٧