سورة الأعراف · الآية ١١٢ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
یَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِیمࣲ١١٢
الرسم الإملائيّ

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ

الجزء ٩الربع ٦٥ صفحة ١٦٤

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 112]

﴿ قَالُواْ أَرْجِهْ ﴾ أي : أخِّر أمره ولا تعجل ، أو كأنه همَّ بقتله . ﴿ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ ﴾ جامعين ﴿ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ o وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ o قَالَ نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ لما وعدهم بالتقريب أغناهم عن الأجر المعين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٦٦

[سورة الأعراف — آية 112]

قوله : ﴿ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ﴾ أي احبسه وأخاه ﴿ وَأَرْسِلْ فِي المَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ﴾ . قال له أصحابه : لا تقتله ، فإنما هو ساحر ، وليس سحره بالذي يغلب سحر سحرتك؛ فإنك إن قتلته أدخلت على الناس في أمره شبهة ، ولكن أرجه وأخاه واجمع له السحرة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٦٦

[سورة الأعراف — آية 112]

﴿ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ﴾ بسحره طلباً للرياسة والملك ﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ من تمام قول الملأْ ، أَى فماذا يصدر الأَمر منكم؟ والخطاب فى كل ذلك من بعض الملأ لبعض ، أَو للعامة ، أَو لمن يلى الملأَ ، أَو الخطاب منهم لفرعون بصيغة الجمع تعظيماً فى الكافين والواو ، أَى : قال الملأ من قوم فرعون إِن هذا لساحر عليم يريد إِخراجك من أَرضك فماذا تأمر؟ أَو تم القول فى قوله من أَرضكم ، ويقدر وقال فرعون : فماذا تأمرون؟ على الحدوث خطاباً منه لملئه عطفاً على كلامهم ، أَو على تقدير إِذا كان ذلك فماذا تأمرون؟ ويؤيده قول ابن عباس : ما الذى تشيرون به على؟ ويؤيده أَيضاً قوله عز وجل :

﴿ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى المَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ﴾ ولا مفعول لتأمر ، على أَن المعنى صدر الأَمر بدون تعلقه بمأمور ، أَو يقدر : ماذا تأمرنا؛ أَو ماذا تأمروننى؟ أَو تأمروننا؟ وماذا مفعول مطلق مركب ، أَى : أَى أَمر تأمرون؟ أَو ما مبتدأ أَو واقعة على الأَمر ، وذا خبر ، أَى ما الأَمر الذى تأَمرونه ، وهاء تأمرونه مفعول مطلق ، وإِما أَن يقدر ما الذى تأمرون به؟ ففيه حذف العائد المجرور بدون أَن يجر الموصول بمثله ، ودون اتحاد متعلقيهما ، والجمهور على المنع ، وأُجيز لظهور المعنى ، ومعنى أَرجه أَخره بحذف الياء الأَصلية ، منقلبة عن همزة ، والمراد أخرهما لترى رأيك فيهما ، وقيل احبسهما ، والأَمر بحبسهما لا يوجب ثبوت الحبس فلا يعترض بأَنه لم يثبت أَنه حبسهما ، وقيل أَيضاً أنه لم يقدر على حبسهما ، بعد أَن رأَى ما رأَى ، وقوله ﴿ لأَجعلنك من المسجونين ﴾ كان قبل هذا ، أَو تخويف عمداً بما لا يطيقه ، أَو القائلون لم يعلموا ذلك منه ، وقيل : أَخره عما عهدت من قتله ليتبين أَمره للناس ، وفى آية أخرى ﴿ قال للملأ حوله ﴾ إِلخ ، ويجاب بأَنه ذكر ما ذكره قومه ، ففى الآية كلامه ، وهنا كلامهم أَو قاله ابتداء ، وقالوه حكاية عنه للناس ، أو للتبليغ عنه ، ومعنى حاشرين ، جامعون ، والمراد جمع السحرة ، وفى على ظاهرها بمعنى بثهم فى المدائن ، أَو بمعنى إِلى ، والمدائن مدائن مصر ، أَو مدائن صعيد مصر ، وكان رؤساء السحرة بأَقصى مدائن الصعيد .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٦٦