سورة الأعراف · الآية ١٢٣ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرࣱ مَّكَرۡتُمُوهُ فِی ٱلۡمَدِینَةِ لِتُخۡرِجُوا۟ مِنۡهَاۤ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ١٢٣
الرسم الإملائيّ

قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

الجزء ٩الربع ٦٦ صفحة ١٦٥

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 123]

﴿ قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ o رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ o قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا ﴾ أي : فيصير أهلها مملوكين أذلاء بعد أن كانوا مالكين أعزاء . ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ o لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ o قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ﴾ فلا نبالي بما توعدتنا به لانقلابنا إلى لقاء ربنا ورحمته

﴿ وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا ﴾ وما تعيب منا إلاَّ الإيمان بآيات الله . ﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً ﴾ اصبب صبًّا ذريعا ، والمعنى : هب لنا صبرا واسعا ثابتا إلى الممات ، لا تميل عنه أنفسنا ، ﴿ وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾ ثابتين على الإسلام .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٧٧

[سورة الأعراف — آية 123]

﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ ﴾ لَهم ﴿ ءَامَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ﴾ على الاستفهام ، أي إنكم فعلتم ﴿ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي المَدِينَةِ ﴾ أي : قلتم لموسى : يا موسى اذهب فاصنع شيئاً ، فإذا صنعت ذلك دعانا فرعون فصدَّقنا مقالتك ﴿ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ﴾ . أي لتخرجوني وقومي بسحركم وسحر موسى . ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ﴾ اليد اليمنى والرجل اليسرى ﴿ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٧٧

[سورة الأعراف — آية 123]

﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ ﴾ توبيخاً وإِنكاراً ﴿ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ من ثلاث همزات فى الأَصل ، الأُولى للاستفهام التوبيخى مخففة محذوفة فى الإِمام ، والثانية همزة أَفعل مسهلة بين همزة مفتوحة وبين همزة ساكنة ثابتة ، وهى همزة آمن كأَكرم وأَعلم زائدة ، وبعدها أَلف محذوفة فى الإِمام تتولد من حصة الفتح فى الثانية الثابتة ، وهذه الأَلف الثالثة المحذوفة فى الإِمام همزة آمن الثلاثى هى فيه فاء الكلمة قلبت أَلفاً لسكونها بعد همزة أَفعل ، هذه قراءة نافع ، وهى فى خطنا معشر المغاربة والأَصل أَ أَ أَ بهمزة مفتوحة فهمزة مفتوحة أَيضاً ساكنة قلبت أَلفاً وكذا فى غير هذه السورة ، والهاء لموسى عليه السلام لقوله ﴿ إِنه لكبيركم ﴾ وقوله تعالى فى آية أُخرى ﴿ آمنتم له ﴾ أَى لموسى وهو الراجح ، أَو لرب موسى وهارون قيل : أَو الله لعلمه من المقام وعلى العود لموسى لم يذكر معه هارون لأَن العمدة فى الواقعة موسى ، أَى أَآمنتم برسالته ﴿ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ﴾ أَن آمركم بالإِيمان به ﴿ إِنَّ هَذَا ﴾ أَى هذا الذى صنعتموه من الإِيمان به ﴿ لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِى الْمَدِينَةِ ﴾ مصر أَو الإِسكندرية ، ويطلق مصر على القاهرة وأَعمالها ، ويروى أَن موسى عليه السلام التقى مع كبير السحرة ، فقال له : أَتؤمن بالله تعالى إِن غلبتك؟ فقال : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر ، فوالله إِن غلبتنى لأُومنن بك وفرعون حاضر ، وأنه نشأَ من ذلك قوله ﴿ إِن هذا المكر ﴾ إِلخ . . اتفقتم عليه مع موسى فيما قبل الخروج إِلى السحر ، وهاء فى مكرتموه مفعول مطلق كما تقول : هذا قيام قمته ، وهذا جلوس جلسته ، وإِن ضمن مكر معنى أَثبت كانت الهاء مفعولا به ، والمعنى : الخداع والاحتيال ﴿ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ﴾ هم القبط ، ولما لم يجد حجة على موسى ، ولم يجد دفع حجته وخاف أَن يؤمن غيرهم ، ركن إِلى إِغراء القبط عليهم ، وتهييج عداوتهم بإِخباره بأَن إِيمان السحرة ليس بحجة لموسى عليهم توجب الإِيمان به ، بل لاتفاقهم معه على أَن يخرجوكم من أَرضكم وملككم ، وأَكد ذلك بالوعيد كما قال الله تعالى ﴿ فَسَوْفَ تعْلَمُونَ ﴾ ما يحل بكم ، وفسر هذا بقوله :

﴿ لأُقطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ ، ثُمَّ لأَصَلِّبَنَّكُمْ ﴾ الصلب هو الشد على خشبة أَو نحوها ، وقيل : المراد هنا الشد من تحت الإِبطين مع التعليق ﴿ أَجْمَعِينَ ﴾ ومعنى من خلاف : اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ، أَو الرجل اليمنى مع اليد اليسرى ، متعلق بمحذوف حال من أَيديكم وأَرجلكم ، ويجوز مع بعد أَن يكون المعنى لأَقطعن أَيديكم كلها وأَرجلكم كلها ، لأَجل مخالفتكم لى ، وهو أَول من سن القطع من خلاف ، وجعله الله سنة للقطاع تعظيماً لجرمهم ، ولعظمه سماه الله محاربة لله ورسوله ، وإِذا ذكر من فضائل العرب كون الدية مائة من الإِبل من قصة عبد المطلب ، وأَن الأَميال من هاشم ، وأَن ميراث الخنثى من جارية ابن الظرب أَمكن أَن يقال : فهذا القطع تقدم فيه فرعون ، الجواب أَنه لعنة الله قطع من خلاف بمرة ، والله شرع القطع من خلاف على التعاقب لسعة رحمته ، إِذ قال ﴿ أَن يقتلوا ﴾ إِلى أَن قال ﴿ أَو ينفوا ﴾ وفى السرقة واحدة ، لكن هذا على القول بتخيير الإِمام فى القتل وما بعده ، وفى سرقة أُخرى يداً أَو رجلاً أُخرى ، وفى غير هذا جئَ بالواو لأَنها لمطلق الجمع تصلح لمعنى ثم ، والتشديد فى أقطع وأصلب للمبالغة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٧٧