سورة الأعراف · الآية ١٧١ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةࣱ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَٰكُم بِقُوَّةࣲ وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ١٧١
الرسم الإملائيّ

وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

الجزء ٩الربع ٦٩ صفحة ١٧٣

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 171]

﴿ وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ ﴾ أي : قلعناه ورفعناه ، كقوله : ( ورفعنا فوقكم الطور ) ، ﴿ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ﴾ هي كلُّ ما أظلك من سقيفة أو سحاب ، ﴿ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ﴾ قيل : وذلك لأنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلطها وثقلها ، فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم ، وقيل لهم : إن قبلتموها على ما فيها وإلا ليقعنَّ عليكم ، فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على حاجبيه . ﴿ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ﴾ بجد وعزيمة ، ولا تنسوه ﴿ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ ﴾ من النواهي والأوامر ، ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق المؤدية إلى النار .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٢٥

[سورة الأعراف — آية 171]

قوله : ﴿ وَإِذْ نَتَقْنَا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ﴾ أي بجِدّ . ﴿ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ . أي واحفظوا ما فيه ، أي : من الأمر والنهي فاعملوا به .

قال بعضهم : اقتلع الجبل من أصله ، فأشرف به عليهم فقال : لتأخذنّ أمري أو لأرمينّكم به .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٢٥

[سورة الأعراف — آية 171]

﴿ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ ﴾ رفعناه من أَصله قلعاً له كقوله تعالى ﴿ ورفعنا فوقهم الطور ﴾ أَو جبدْناه بشدة أَو زعزعناه ، وهذا رد على اليهود إِذ قالوا : لم تعص أَسلافنا على حد ما مر فى قوله : واسأَلهم ، والجبل الطور الذى سمع موسى فيه كلام الله ، وأَخذ فيه الأَلواح ، أَو جبل من جبال فلسطين ، أَو هو الجبل عند بيت المقدس لما أَتى موسى بالتوراة ، وقرأَها عليهم ، امتنعوا من قبولها لما فيها من التغليظ فقلع الجبل وأَقامه على رءُوسهم بينه وبينهم قدر القامة بقدرهم فرسخاً فى فرسخ ، فخروا ساجدين على خدودهم وحواجبهم اليسرى ناظرين بعيونهم اليمنى خوف أَن يسقط عليهم فلذلك لا تسجد اليهود إِلا كذلك . وكان أَحب السجود إِليهم ، يقولون : لأَنه أدفع عنا العذاب به ﴿ فَوْقَهُمْ ﴾ حال مقدرة إِذ الجبل حال نتقه ليس فوقهم ، أَو متعلق بنتقنا على تضمين معنى أَثبتنا ، قيل أَو المعنى رفعنا بالنتق الجبل ﴿ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ﴾ سحابة أَو سقيفة ، والجملة حال من الجبل ﴿ وَظَنُّوا ﴾ رجحوا أَو أَيقنوا الآن رفعه على أَن يقع عليهم إِن لم يقبلوا التوراة ﴿ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ﴾ عطف على نتقنا ، أَو حال ثان أَى ساقط عليهم إِن لم يقبلوا التوراة فقبلوها ، والباء بمعنى على أَو للإِلصاق ، روى : أَنه لما نشر موسى عليه الصلاة والسلام أَلواح التوراة بينهم لم يبق شجر ولا جبل ولا حجر ، إِلا اهتز ، ولذلك لا ترى يهودياً تقرأ عليه التوراة إِلا اهتز وحرك رأسه . وقوله تعالى ﴿ خُذُوا مَا آتِيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ مفعول لقول محذوف حال من ضمير نتقنا ، أَى قائلين : خذوا . . إِخ . . أَو لقول معطوف على نتقنا حذف هو وعاطفه ، أَى وقلنا : خذوا . . إِلخ . . وما آتيناكم : الكتاب ، والقوة : الاجتهاد بالدرس والعمل ، وذكر ما فيه نشره بين الناس وحملهم عليه ، أَو خذوه بالقبول والدرس ، واذكروا ما فيه بالعمل ، ولا تجعلوه كشئ نسى ولا يعمل به ، والاتقاء ترك قبائح الأَعمال وأَخلاق السوء والاعتقاد الزائغ أَو الأَخذ بقوة القبول والعمل ، وذكر ما فيه قراءَته .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٢٥