تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 171]

﴿ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ ﴾ رفعناه من أَصله قلعاً له كقوله تعالى ﴿ ورفعنا فوقهم الطور ﴾ أَو جبدْناه بشدة أَو زعزعناه ، وهذا رد على اليهود إِذ قالوا : لم تعص أَسلافنا على حد ما مر فى قوله : واسأَلهم ، والجبل الطور الذى سمع موسى فيه كلام الله ، وأَخذ فيه الأَلواح ، أَو جبل من جبال فلسطين ، أَو هو الجبل عند بيت المقدس لما أَتى موسى بالتوراة ، وقرأَها عليهم ، امتنعوا من قبولها لما فيها من التغليظ فقلع الجبل وأَقامه على رءُوسهم بينه وبينهم قدر القامة بقدرهم فرسخاً فى فرسخ ، فخروا ساجدين على خدودهم وحواجبهم اليسرى ناظرين بعيونهم اليمنى خوف أَن يسقط عليهم فلذلك لا تسجد اليهود إِلا كذلك . وكان أَحب السجود إِليهم ، يقولون : لأَنه أدفع عنا العذاب به ﴿ فَوْقَهُمْ ﴾ حال مقدرة إِذ الجبل حال نتقه ليس فوقهم ، أَو متعلق بنتقنا على تضمين معنى أَثبتنا ، قيل أَو المعنى رفعنا بالنتق الجبل ﴿ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ﴾ سحابة أَو سقيفة ، والجملة حال من الجبل ﴿ وَظَنُّوا ﴾ رجحوا أَو أَيقنوا الآن رفعه على أَن يقع عليهم إِن لم يقبلوا التوراة ﴿ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ﴾ عطف على نتقنا ، أَو حال ثان أَى ساقط عليهم إِن لم يقبلوا التوراة فقبلوها ، والباء بمعنى على أَو للإِلصاق ، روى : أَنه لما نشر موسى عليه الصلاة والسلام أَلواح التوراة بينهم لم يبق شجر ولا جبل ولا حجر ، إِلا اهتز ، ولذلك لا ترى يهودياً تقرأ عليه التوراة إِلا اهتز وحرك رأسه . وقوله تعالى ﴿ خُذُوا مَا آتِيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ مفعول لقول محذوف حال من ضمير نتقنا ، أَى قائلين : خذوا . . إِخ . . أَو لقول معطوف على نتقنا حذف هو وعاطفه ، أَى وقلنا : خذوا . . إِلخ . . وما آتيناكم : الكتاب ، والقوة : الاجتهاد بالدرس والعمل ، وذكر ما فيه نشره بين الناس وحملهم عليه ، أَو خذوه بالقبول والدرس ، واذكروا ما فيه بالعمل ، ولا تجعلوه كشئ نسى ولا يعمل به ، والاتقاء ترك قبائح الأَعمال وأَخلاق السوء والاعتقاد الزائغ أَو الأَخذ بقوة القبول والعمل ، وذكر ما فيه قراءَته .

١٬١٢٥ / ٦٬٢٣٦