وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَاۤ أُمَّةࣱ یَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ یَعۡدِلُونَ١٨١
الرسم الإملائيّ
وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
الجزء ٩الربع ٦٩ صفحة ١٧٤
تفسيرها
﴿ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا ﴾ للجنة ، لأنه في مقابلة : ( ولقد ذرأنا لجنهم ) . ﴿ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ ذكر ذلك بعدما بين أنه خلق للنار طائفة ضالين ملحدين عن الحق للدلالة على أنه خلق أيضا للجنة أمة هادين بالحق ، عادلين في الأمر ، واستدل به على صحة الإجماع ، لأن المراد منه أن في كل قرن طائفة بهذه الصفات : (( لا تزال أمتي قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله ، وهم على ذلك )) .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٣٥
قوله : ﴿ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ ﴾ أي عصابة ، أي جماعة ﴿ يَهْدُونَ بِالحَقِّ ﴾ : أي يهتدون بالحق ﴿ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ أي بالحق يعدلون ، أي يحكمون . قال الكلبي : يعني الذين أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب .
وذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن نبي الله عليه السلام قال : هذه لكم ، وقد أعطى الله القوم بين أيديكم مثلها؛ يعني قوله : ﴿ وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ، وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ [ الأعراف : 159 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٣٥
﴿ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّة يَهْدُونَ ﴾ الناس ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ القرآن وسائر ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ وَبِهِ ﴾ لا بغيره ، ولا بالزيادة ولا بغيرها ﴿ يَعْدِلُونَ ﴾ فيما بينهم ، وفيما بينهم وبين غيرهم وغيرهم ، وهذه الأُمة أمة الإجابة والاتباع لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، قال صلى الله عليه وسلم : « لا تزال من أمتى طائفة على الحق إِلى أَن يأْتى أَمر الله » رواه البخارى ومسلم ، يعنى : لا يزال دين الله قائماً فى طائفة بعد أخرى إِلى أَن يقرب قيام الساعة جداً ، فلا ينافى ما روى مرفوعاً : « لا تقوم الساعة إِلا على أَشرار الخلق » وما روى : « لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأَرض : الله » ، وفى رواية : لا يضرهم من ناوأَهم ، أَى خالفهم وعاداهم . و يروى بأَرض المغرب ، وروى ابن جريج أَنه قرأَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية وقال : هى أمتى . وكذا روى قتادة ، وقيل : المراد بالأُمة العلماء والدعاة إِلى دين الله من هذه الأُمة ، وقيل : من آمن من أَهل الكتاب ، واستدل بالآية على صحة الإِجماع لأَن المعنى أَن فى كل قرن طائفة بهذه الصفة ، قلت : الإِجماع حق ، لكن لا دليل فى الآية عليه ، لجواز أَن فى كل زمان أُمة فيهم مجتهد ، أَو فيهم حافظ ثقة أَو كتاب حق .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٣٥