وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِءَایَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَیۡثُ لَا یَعۡلَمُونَ١٨٢
الرسم الإملائيّ
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ
الجزء ٩الربع ٦٩ صفحة ١٧٤
تفسيرها
﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم ﴾ سنستدرجهم قليلا قليلا من الطاعة إلى المعاصي على غير علم منهم بذلك ، بقوله : ﴿ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ ما يراد بهم ، وذلك أن يزين له سوء عمله فيراه حسنا ؛ واستدرجه : خدعه وأدناه ، كدرجة وأقلقه حتى تركه يدرج على الأرض . قال أهل المعاني : الاستدراج أن يتدرج إلى الشيء في خفية قليلا قليلا ، فلا يباغت ولا يجاهر ومنه .....
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٣٦
قوله : ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ هو كقوله : ﴿ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ﴾ [ الأنعام : 44 ] . وكقوله : ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَالله خَيْرُ المَاكِرِينَ ﴾ [ الأنفال : 30 ] . وقد فسَّرناه في غير هذا الموضع في هذه السورة وفي سورة الأنعام .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٣٦
﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا ﴾ من أَهل مكة وغيرها ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ أَى القرآن وسائر ما أَوحى الله عز وجل إِلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ﴾ نستدنيهم إِلى الهلاك بالإِمهال وإِدامة الصحة وتوفير النعمة حتى يظنوا أَن ذلك رضى باعتقادهم وأَفعالهم وأَقوالهم كما قال ﴿ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ ما يراد بهم ، قال صلى الله عليه وسلم : إِذا رأَيت الله أَنعم على عبده ، وهو مقيم على معصية فاعلم أَنه مستدرج ، فتلا هذه الآية ، والآية استعارة تمثيلية ، والاستدراج حقيقة الإِنزال درجة بعد درجة ، أَو الإِصعاد درجة بعد درجة على مهل ، أَو بلا إِصعاد ولا إِنزال ، بل على استواء فى مهل ، أَو الجعل كصبى يقارب خطاه ، أَو الطى ، كدرج الثوب طواه ، أَى نطوى آجالهم ، أَو نخرج درجاً أَى مشياً ، والواضح الأَول ، والسين للوعيد والتأكيد لأَن المراد الحال والاستمرار .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٣٦