سورة الأعراف · الآية ٢٠٢ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
وَإِخۡوَٰنُهُمۡ یَمُدُّونَهُمۡ فِی ٱلۡغَیِّ ثُمَّ لَا یُقۡصِرُونَ٢٠٢
الرسم الإملائيّ

وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ

الجزء ٩الربع ٧٠ صفحة ١٧٦

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 202]

﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ وأما إخوان الشياطين من شياطين الإنس فإن الشياطين من الجن ﴿ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ﴾ يكونون مددا لهم فيه ، ويعضدونهم ، يمدونهم : من الإمداد مدبي [كذا] ، وقيل : لكل كافر أخ شيطاني . ﴿ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ ﴾ ثم لا يمسكون من إغوائهم ، حتى يصروا ولا يرجعوا . وجاز أن يراد : بالإحوان : الشياطين ، ويرجع الضمير المتعلق به إلى (( الجاهلين )) ، والأول أوجه ، لأن (( إخوانهم )) في مقابلة : (( الذين اتقوا )) ، وإنما جمع الضمير في (( إخوانهم )) والشيطان ، لأن المراد به الجنس .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٥٦

[سورة الأعراف — آية 202]

قال : ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ يعني من الشياطين . ﴿ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ﴾ يمدون المشركين في الغي استجهالاً ﴿ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ ﴾ عن هلكتهم .

وبلغنا عن الحسن أنه قال : الناس في الغضب أربعة : رجل بطيء الغضب سريع الرضا؛ فذلك له ولا عليه ، ورجل سريع الغضب سريع الرضا؛ فذلك لا له ولا عليه ، ورجل بطيء الغضب بطيء الرضا؛ فذلك أيضاً لا له ولا عليه ، ورجل سريع الغضب بطيء الرضا؛ فذلك عليه ولا له .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الغضب جمرة من نار توقد في جوف ابن آدم؛ ألم ترَ إلى حمرة عينيه ، وانتفاخ أوداجه؛ فإذا غضب أحدكم فإن كان قاعداً فليلزم الأرض ، وإن كان قائماً فليجلس »

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٥٦

[سورة الأعراف — آية 202]

﴿ وَإِخْوانُهُمْ ﴾ قيل الإِخوان الشياطين ، والهاءَان وواو الجماعة فى يقصرون للجاهلين ، أَى إِخوان الجاهلين ، وهم الشياطين يمدون الجاهلين فى الغى ، ولا يقصر الجاهلون عن اتباعهم ، وقيل : المراد إِخوان الشيطان ، إِن كان المراد فى قوله : من الشيطان ، الجنس ، فالهاء للشيطان ، بمعنى الشياطين ، والإِخوان الآدميون الذين لم يتقوا الشرك والمعاصى ، فالإِخوان مذكورون فى مقابلة الذين اتقوا ﴿ يَمُدُّونَهُمْ ﴾ الواو للشياطين من عود الضمير على المضاف إِليه ، والخبر جار على غير ا هو له سببى ، والهاء للذين لم يتقوا الشرك والمعاصى المعبر عنهم بالإِخوان ، وهم آدميون ، أَى وإِخوان الشياطين يمدهم الشياطين ، والإِمداد الزيادة ، أَى يزيدونهم ، وذلك أَصح . وقيل : الضمير الأَول للإِخوان ، والثانى للشياطين أَى إِخوان الشياطين يمدون الشياطين فالخبر جار على ما هو له أَى يمد الشياطين إِخوانهم الشياطين بالاتباع ﴿ فى الغَىِّ ﴾ فى الضلال بالتحمل عليه والتزيين ، ويجوز أَن يراد بالإِخوان الشياطين والهاء للجاهلين أَو غير المتقين والواو للإِخوان ، والمراد الشياطين الذين هم إِخوان الجاهلين ، أَو غير المتّقين ، يمدون الجاهلين أَو غير المتقين ، والإِخوان الشياطين ، والخبر جار على ما هو له حقيقى لا سببى ، ويجوز أَن تعود الهاءَان للشياطين ، والواو للإِخوان ، والإِخوان الآدميون الكفار ، وهو كالوجه قبله ، ﴿ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ ﴾ لا يقلعون عن الغى ، بخلاف الإِخوة فى الله فإِنهم يتمادون بالطاعة والقبول ، وعن ابن عباس : الواو للإِخوان .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٥٦