یَٰبَنِیۤ ءَادَمَ لَا یَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَٰنُ كَمَاۤ أَخۡرَجَ أَبَوَیۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ یَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِیُرِیَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَاۤۚ إِنَّهُۥ یَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِیلُهُۥ مِنۡ حَیۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّیَٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ لِلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ٢٧
الرسم الإملائيّ
يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
الجزء ٨الربع ٦١ صفحة ١٥٣
تفسيرها
﴿ يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ﴾ لا يخدعنكم ولا يضلَّنَّكم عن دخول الجنة كما فتن أبويكم بأن أخرجهما منها ، وحرمهما ما أبيح لهما بسبب مخالفتهما ، وفيه إيجاب الاعتبار بهما وبمن مضى . ﴿ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا ﴾ أي : لا تتبعوه فيفينكم ، ﴿ لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ ﴾ أي : يرى أحوال قلوبكم على ما هي عليه من إيمان أو كفر ، و (( قبيله )) مثله ، بمعنى المقابلة في المعنى والخفية والوسوسة والمعصية والعداوة والطبع للتزين ، والله المستعان . ﴿ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ﴾ حسًّا ولا صورة ، ولكنهم يُرون بالمعنى الباطن إذا دعوا إلى شيء من الباطل ، ولا تظنن أنهم يفارقون قلبك ما دامت روحك في جسدك ، وأنهم يوسوسون الليل والنهار لا يفترون ولا يسأمون ولا ييأسون ، إلاَّ إذا كنت نائما ، فاستعذ بالله منهم . ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ بما أوجدنا بينهم من التناسب ، أو بإرسالهم عليهم ، وتمكينهم من خذلانهم ، وحملهم على ما سولوا لهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨١
قوله : ﴿ يَابَنِي ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ﴾ أي : لا يضلّنّكم الشيطان . ﴿ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا ﴾ إنه لما أمرهما بالأكل من الشجرة فأكلا بدت لهما سوءاتهما .
قال : ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ . ذكروا أن مجاهداً قال : قبيله الجن والشياطين . وقال بعضهم : إن عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المؤونة إلا من عصمه الله . وقال الحسن : قبيله ، الجن وهم ولده . وقال الكلبي : قبيله جنوده .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨١
﴿ يَا بَنِى آدَمَ لاَ يَفتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ﴾ لا يصرفنكم بوسوسته عن العمل الصالح والتقوى ، أَو عن الجنة ، واللفظ نهى للشيطان الذى هو السبب ، والمراد النهى عن المسبب وهو اتباعه ﴿ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ﴾ بفتنته ، أَى فتنا ثابتا كإِخراجه إِياهما ، أَو أَو فتنا مثل إِخراجه ، وقوله ﴿ يَنْزِعْ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا ﴾ حال من أَبويكم ، أَو من ضمير أَخرج ، والنازع الله عز ولج فأَسند النزع للشيطان والعياذ بالله لأَنه سبب ، واللام للتعليل على أَنه - لعنه الله - عارف بفهمه أَو من الملائكة أَن الأَكل من الشجرة سبب للنزع ، وإِلا فللعاقبة والمضارع فى الموضعين لتكون الحال كما لمشاهدة وإِلا فالنزع والإِرادة ماضيان ، وأَكد التحذر وعلله بقوله ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ ﴾ أَكد بهذا الضمير المستتر لزيادة التنبيه على أَن الرائي لكم هو ذلك العظيم المكر والسوء ليأخذوا حذرهم جداً ، وكم كاف فى العطف على المستتر إِذا عطف عليه بقوله ﴿ وَقَبِيلُهُ ﴾ جماعته المختلفة كالروم ومن الجن والزنج منهم والعرب منهم أَو أَصحابه وجنده ﴿ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ﴾ من للابتداء ، وكل موضع رأَونا منه فالرؤية مبتدئة منه منتهية إِلينا ، لا ترونهم كلما شئتم بل قد ترونهم قليلا موافقة ولو على تحقق بلا تخييل كما يراهم سليمان عليه السلام وهو من البشر ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذ قبض شيطانا وقال : « كنت أَردت أَن أَربطه فى سارية لتروه فتذكرت قوله تعالى » رب هب لى ملكا لا ينبغى لأَحد من بعدى « فأَطلقته » وأَلفت فى ذلك رسالة ثم رأيت الكرخى صرح بأَنه تكون رؤيتهم على أَصل خلقتهم لبعض الناس ، وليس عدم رؤيتنا إِياهم للطافَة أَجسامهم وعدم أَلوانهم بل لأَن الله عز وجل حجبهم عنا ولم يخلق فينا قوة إِبصارهم ، وخلق فيهم قوة إِبصارهم إِيانا وقوة إِبصار بعض بعضاً ، وإِلا فإِنهم أَجسام ولهم أَلوان ، ولو لطفوا أو خصوا بأَنهم يخرجون من تحت الثرى ويروننا ولا نراهم ويعود شيخهم شاباً ، قال ذو النون : يراك الشيطان من حيث لا تراه ولكن الله يراه من حيث لا يرى فاستعن بالله عليه فإِن كيد الشيطان ضعيف ، ولم نكلف محاربة أَعيانهم حتى يكون عدم رؤيتنا إِياهم مانعاً من محاربتهم ، بل كلفنا الله دفع وسوستهم بالاستعاذة بالله وذكره . وقال مالك بن دينار : إِن عدوا يراك ولا تراه لشديد المئونة إِلا من عصمة الله عز وجل ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ ﴾ أَعوانا ﴿ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ يغلبونهم فى الفساد فهم أَصدقاؤهم لمناسبة بينهم أَو مكانتهم من إِغواء الذين لا يؤمنون ، فهم بتولون أَمرهم بالإِغواء .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨١