فَرِیقًا هَدَىٰ وَفَرِیقًا حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّیَٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ٣٠
الرسم الإملائيّ
فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
الجزء ٨الربع ٦١ صفحة ١٥٣
تفسيرها
﴿ فَرِيقاً هَدَى ﴾ أي : هداهم الله ، ﴿ وَفَرِيقاً حَقَّ ﴾ وجب ، ﴿ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ ﴾ عن طريق السلامة بإرادته السابقة . ﴿ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ ﴾ بسبب اتخاذهم الشياطين أولياء من دونه ، ﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ بما خيَّل لهم الشيطان ، ولم يتبعوا في دينهم الكتاب والسنة والإجماع ، بل بنوا دينهم على أصل الهوى .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٤
قوله : ﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ﴾ أي بالعدل ﴿ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ كقوله : ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ الله أَحَداً ﴾ [ الجن : 18 ] أي : إن كل قوم سوى المسلمين إذا صلوا في مساجدهم أشركوا بالله ، وقال مجاهد : ﴿ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ أي إلى الكعبة حيث صلّيتم في كنيسة أو غيرها .
قوله : ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾ ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾ أي عراة كما خلقوا .
ذكروا عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يبعث الله الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً »
قال : ﴿ فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ ﴾ ذكروا أن مجاهداً قال : يعني شقياً وسعيداً .
قال : ﴿ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الله وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ قال مجاهد : يعني قريشاً لتركهم الثياب في الطواف .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٤
﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ ﴾ فريقاً حال من الواو وهدى نعته ، أَى هداه والأَولى هداهم لأَنه جمع فى المعنى ولمناسبة عليهم ، وفريقاً معطوف ، وحق عليهم إِلخ نعته ، أَى تعودون إِلى الله عز وجل فريقين متخالفين بالهدى والضلال ، أَو فريقاً الأَول مفعول لهدى أَو حال من ضمير هدى ، والثانى منصوب على الاشتغال بالمعنى ، أَى وأَضل أَو خذل فريقاً عليهم الضلالة ، ولا يضرنا تقدير حال مع اعتقاد أَن الله أَراد كفر الكافرين وضلالهم ، وتقدير أضل أَنسب بقوله حق عليهم الضلالة ، وقدم فريقاً لطريق الاهتمام وللحصر أَى ما هدى إِلا فريقاً مخصوصاً بأَن حبب إِليهم الإِيمان لطفاً وكرماً ﴿ إِنهْمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ إِما تعليل لمنشأ خذلانهم وإِما سببه فى الخارج ، وفى نفس الأَمر فاتخاذهم المذكور ومنشأ ذلك الاتخاذ أَصل الخذلان ، وسبب استمرار الخذلان الاتخاذ المذكور فلا دور ، إِما تحقيق لضلالهم واستدلال عليه ، ويدل للأّول قراءَة فتح همزة أَن ومن دون الله غير الله ﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ فى اتباع ما توسوس به الشياطين لهم أَو تصرح لهم به ، فإِن المراد شياطين الإِنس والجن ، واتخاذهم أَولياء اتباعهم ، ودلت الآية أَن الكافر المخطئ والمعاند سواء فى استحقاق الذم والعذاب ، إِلا أَن المخطئ دونه .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٤