یَٰبَنِیۤ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِینَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ٣١
الرسم الإملائيّ
يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
الجزء ٨الربع ٦٢ صفحة ١٥٤
تفسيرها
﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ ﴾ لباس زينتكم ، ﴿ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ كما صليتم ، ﴿ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ ﴾ على معنى الإباحة ، ﴿ وَلاَ تُسْرِفُواْ ﴾ بالشروع في الحرام ، أو في مجاوزة الشبع . ﴿ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ . عن ابن عباس : (( كُل والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان : سرف ومخيلة )) . وكان للرشيد طبيب حاذق … فقال لعلي : (( ليس في كتابكم من علم الطبَّ شيء ، والعلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان )) فقال له علي : (( قد جمع الله الطب كلُّه في نصف آية من كتابه ، وهو قوله : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) )) ، فقال النصرانيُّ : (( ولم يرد من رسولكم شيء من الطبَّ )) ، فقال : (( قد جمع رسولنا الطبَّ في ألفاظ يسيرة ، وهو قوله : "المعدة بيت الداء والحمية رأس كُلِّ دواء ، واعط كلَّ بدن ما عودته " )) فقال النصرانيُّ : (( ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبَّا )) .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٥
قوله : ﴿ يَابَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ . قال الحسن : كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة ، الرجال والنساء ، فأمر الله المسلمين فقال : ﴿ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ ، أمرهم أن يلبسوا الثياب .
قال : ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ أي الحلال في الإِضمار ﴿ وَلاَ تُسْرِفُوا ﴾ أي : فتحرموا ما أحل الله لكم كما حرم أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وما حرموا من زروعهم ﴿ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ ﴾ أي المشركين . وقال مجاهد : هم السافكون الدماء بغير حلّها .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٥
﴿ يَا بَنِى آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ إِلخ ، أَدلة على أَن الكافر مخاطب بفروع الدين وكل ما أَمر الله المشركين به مما دون التوحيد أَو نهاهم عنه مما دون الشرك فهو دليل على أَنه مخاطب بها ، والزينة اللباس الساتر للعورة الذى لا يصف ولا يشف ، وهو من صوف أَو وبر ، وجاءَت السنة أَيضاً بتجويد الثوب للصلاة ، وجاءَ أَن عمر رضى الله عنه كان يلبس قميصاً فيه كذا أَو كذا رقعة . وجاءَ عن الحسن بن على بن أَبى طالب سبط النبى صلى الله عليه وسلم أَنه إِذا قام إِلى الصلاة لبس أجود ثيابه ، فقيل له : يا ابن رسول الله لم ذلك؟ فقال إِن الله جميل يحب الجمال فأَتجمل لربى ، وهو يقول خذوا زينتكم عند كل مسجد فأحب أَن أَلبس أَجمل ثيابى ، فهذا ندب مسنون لا واجب ، قالوا : ومن التزين للصلاة المشط لها ، وكانوا يطوفون بالبيت عراة ويصلون فى المسجد عراة ، وذلك تفاؤل للتعرى عن الذنوب ، واحترام على أَن يطوفوا بثياب عصوا فيها ، والمسجد ما يبنى للصلاة والعبادة أَو بمعنى السجود أَى الصلاة ، وكانت المرأَة تطوف عارية وتضع يدها على فرجها وتقول :
اليوم يبدو بعضه أو كله … وما بدا منه فلا أحله
﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾ ما شئتم من الحلال من اللحم والدسم ونحوهما من اللذائذ ، وفوق القوت ، نزلت حين اهتم بعض المسلمين أن لا يفعلوا مطلقا أو فى الحج كما كانت بنو عامريفعلون ذلك فى أَيام الحج ويقتصروون على القوت تعظيما لحجهم ﴿ وَلاَ تُسْرِفُوا ﴾ بتحريم ما حل من اللذائذ والبحيرة ونحوها وتحريم أَكل ما فوق القوت أَو بمداومة الشبع والاستغراق فى اللذات والأَكل فوق الشبع والشرب فوقه وأَكل الحرام . وعن ابن عباس رضى الله عنهما : كل ما شئت والبس ما أخطأَك سرف ومخيلة ، والسرف فى الآية شامل اللباس . قال صلى الله عليه وسلم : « يا عائشة اللزم دواء والمعدة بيت الأَدواء وعودوا البدن ما اعتاده » ، قال نصرانى لعلى بن الحسين بن واقد : لا طب فى كتابكم ولا فى كلام نبيكم ، فقال : جمع الله عز وجل فى كتابه الطب بكلممة هى ولا تسرفوا ونبينا صلى الله عليه وسلم قال : المعدة بيت الأَدواء والحمية رأس كل دواء وأَعط كل بدن ما عودته ، فقال ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « المعدة حوض البدن والعروق واردة إِليها ، فإِذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة ، وإِذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم » ، ولم يصح أَن قوله المعدة بيت إِلخ من كلام النبى صلى الله عليه وسلم ، بل هو من كلام الحارث ابن كلدة طبيب العرب ، ولا قوله المعدة حوض . . إِلخ ، وإِنما هو كلام عبد المالك بن سعيد بن أَبحر ، وذكر الغزالى مرفوعا : البطنة أَصل الداء والحمية أَصل الدواء وعودوا كل جسد ما اعتاده ، ولا أَصل له ﴿ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ لا يفعل بهم خيراً ، فإِن فعل الخير من لوازم الحب فى الخلق ، أَو المعنى لا يرتضى إِسرافهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٥