سورة الأعراف · الآية ٣٨ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
قَالَ ٱدۡخُلُوا۟ فِیۤ أُمَمࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِی ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةࣱ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِیهَا جَمِیعࣰا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰۤؤُلَاۤءِ أَضَلُّونَا فَءَاتِهِمۡ عَذَابࣰا ضِعۡفࣰا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلࣲّ ضِعۡفࣱ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ٣٨
الرسم الإملائيّ

قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ

الجزء ٨الربع ٦٢ صفحة ١٥٥

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 38]

﴿ قَالَ ﴾ أي : قال الله للكفّار يوم القيامة ، ﴿ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ ﴾ أي : كائنين في جملة أمم وفي غمارهم مصاحبين لهم ، والمعنى : ادخلوا في النار مع أمم ، ( قد خلت من قبلكم ) وتقدَّم زمانُهم زمانكم ﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ شكلها في الدين ، أي : التي ضلَّت بالاقتداء بها لأنها لا تتابعها إلاَّ إذا كانت مثلها ، كما قال : ( تشابهت قلوبهم ) . ﴿ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا ﴾ أصله : " تداركوا" أي : تلاحقوا ، لحق آخرهم أوَّلهم ، واجتمعوا في النار ، ﴿ جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ ﴾ منزلة ، وهم الأتباع والسفلة ، ﴿لأُولاَهُمْ ﴾ منزلة ، وهم القادة والرؤوس ، ﴿ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً ﴾ مضاعفا ، نسبوا لنا الضلال فاقتدينا بهم فآتهم عذابا ضعفا ، لأنهم ضلوا وأضلوا ، وفيه إشعار بشدَّة عذاب المتبعين حتى ظنوا أنه ليس أحد بأشدَّ عذابا منهم ، فلذلك دعوا الله أن يزيد الذين أضلوهم ضعف عذابهم بإضلالهم لهم سخطا عليهم . ﴿ مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ﴾ للقادة بالغواية والإغواء وللأتباع بالكفر ﴿ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ ﴾ أي : لا تعلمون [ أيها ] الأتباع ما للمتبوعين من تضعيف العذاب عن أن تكون لهم راحة ، لأنهم إذا رأوا أحدا أشدّ عذابا منهم كأنهم استروحوا ، وكان ذلك نعمة في حقهم ، والنعمة محرمة عليهم ، والله أعلم بتأويل كتابه .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٩٢

[سورة الأعراف — آية 38]

﴿ قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ ﴾ أي مع أمم ﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ كقوله : ﴿ ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً ﴾ [ العنكبوت : 25 ] . قوله يكفر بعضكم ، أي بولاية بعض .

﴿ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً ﴾ أي إذا صاروا فيها جميعاً ﴿ قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّونَا ﴾ كل أمة تقوله أخراها لأولاها . ﴿ فَئَاتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ ﴾ . ذكروا أن مجاهداً قال : لكل ضعف مضاعف لأُولاَهُم ولأُخراهُم . [ وقوله : ولكن لا تعلمون أي أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٩٢

[سورة الأعراف — آية 38]

﴿ قَالَ ﴾ الله أَو واحد من الملائكة يوم البعث للذين افتروا على الله وجعلوا له شركاءَ ﴿ ادْخُلُوا فِى أُمَمٍ ﴾ أَى حال كونكم فى جملة أمم ، أَو مع أمم متعلق بثابتين ، والأُمم الجماعات أَو الملل ، والحال مقارنة فى استحقاق الدخول وإِن اعتبرت نفس الدخول فمقدرة لأَنهم لا يكونون فيهم أَو معهم حتى يتم الدخول ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ فِى النَّارِ ﴾ فتعلق بادخلوا أَو بدل اشتمال من أمم ، والرابط أَل أَى فى نارها أَو محذوف أَى فى النار لها ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ ﴾ فى النار ، أَى كل دخول أمة أَى كل وقت دخول أمة متعلق بقوله ﴿ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ لأَنها أَضلتها ، والمراد أخوتها فى الملة الباطلة أَو فى مطلق الضلال ، ولو اختلفت الملل ﴿ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا ﴾ تداركوا ، أبدلت التاء دالا وادغمت فى الدال فجئ بهمزة الوصل للسكون أَى تلاحقوا ، حتى ابتدائية ولا تخلوا عن غاية ، وإِذا بعدها غير مجرورة وقيل مجرورة ، وقال بعض لا تدل على الغاية وهو باطل ﴿ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهمْ ﴾ أَى الأتباع المتأخرون دخولاً أَو منزلة أَو زماناً لأَن الأَول يشرع الضلال ولو لمن لم يلحق زمانه بعده ﴿ لأولاَهُمْ ﴾ أَى المتقدمون دخولا أَو منزلة أَو زمانا ، والرؤساء المتبعون يدخلونها قبل ، واللفظان صيغة تفضيل خارجة عن معناه ، واللام بمعنى فى ، أَى فى شأن أولاهم ، وليست للتبليغ لأَن كلامهم مع الله كما قال ﴿ رَبَّنَا ﴾ يا ربنا ﴿ هَؤُلاَءِ ﴾ المتقدمون ﴿ أَضَلُّونَا ﴾ عن دينك بتزيين الضلال لنا ﴿ فَآتِهِمْ ﴾ لأَنهم السبب ﴿ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ﴾ أَمثالاً كثيرة منه زائدة على ما لنا من العذاب ، كقوله ﴿ فأُولئك لهم جزاءُ الضعف ﴾ فإِن المراد أَمثال الحسنة الواحدة عشرة فصاعدا إِلى سبعمائة وأَكثر ، ولا يختص فى العربية الضعف بالواحد كما هو المتعارف فيه الضعف فى العرف مثل الشئ مرة واحدة ، وفى العربية المثل إِلى ما زاد بلا حصر مضعفاً الواحد واحد ومثلاه ، وقيل كالزوج كل يزاوج الآخر فيقتضى اثنين لأَن كل واحد منهما يضاعف الآخر فلا يخرجان منهما ﴿ قَالَ ﴾ الله عز وجل ﴿ لِكُلٍّ ﴾ منكم ومنهم ﴿ ضِعْفٌ ﴾ يعلمه الله ، المتبوعون لكفرهم وتضليلهم والتابعون لكفرهم وتقليدهم ، ولو كان كثرة الضعف لهم زيادةً على كثرة التضعيف لمقلديهم ، وأَيضاً الضالون يزيدون المضلين غواية لامتناعهم إِياهم ، ولأَن فاعل المعصية يجتزئ به غيره عليها ، وهذا مطرد دون الذى قبله ، ولهم الضعف للكفر والتقليد ﴿ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ ﴾ ما أعد لكم ولهم ، أَو الخطاب للطائفتين ، والأَول أَولى لأَن الكلام منهم إِلى الله لا لحضور الآخرين معهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٩٢