التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 38]

﴿ قَالَ ﴾ أي : قال الله للكفّار يوم القيامة ، ﴿ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ ﴾ أي : كائنين في جملة أمم وفي غمارهم مصاحبين لهم ، والمعنى : ادخلوا في النار مع أمم ، ( قد خلت من قبلكم ) وتقدَّم زمانُهم زمانكم ﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ شكلها في الدين ، أي : التي ضلَّت بالاقتداء بها لأنها لا تتابعها إلاَّ إذا كانت مثلها ، كما قال : ( تشابهت قلوبهم ) . ﴿ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا ﴾ أصله : " تداركوا" أي : تلاحقوا ، لحق آخرهم أوَّلهم ، واجتمعوا في النار ، ﴿ جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ ﴾ منزلة ، وهم الأتباع والسفلة ، ﴿لأُولاَهُمْ ﴾ منزلة ، وهم القادة والرؤوس ، ﴿ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً ﴾ مضاعفا ، نسبوا لنا الضلال فاقتدينا بهم فآتهم عذابا ضعفا ، لأنهم ضلوا وأضلوا ، وفيه إشعار بشدَّة عذاب المتبعين حتى ظنوا أنه ليس أحد بأشدَّ عذابا منهم ، فلذلك دعوا الله أن يزيد الذين أضلوهم ضعف عذابهم بإضلالهم لهم سخطا عليهم . ﴿ مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ﴾ للقادة بالغواية والإغواء وللأتباع بالكفر ﴿ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ ﴾ أي : لا تعلمون [ أيها ] الأتباع ما للمتبوعين من تضعيف العذاب عن أن تكون لهم راحة ، لأنهم إذا رأوا أحدا أشدّ عذابا منهم كأنهم استروحوا ، وكان ذلك نعمة في حقهم ، والنعمة محرمة عليهم ، والله أعلم بتأويل كتابه .

٩٩٢ / ٦٬٢٣٦