ٱلَّذِینَ یَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَیَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَهُم بِٱلۡءَاخِرَةِ كَٰفِرُونَ٤٥
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ
الجزء ٨الربع ٦٢ صفحة ١٥٦
تفسيرها
﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً ﴾ تقديره : وعدكم ربكم ، وإنما قالوا لهم ذلك شماتة بأصحاب النار ، واعترافا بنعم الله . ﴿ قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ o الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ﴾ يطلبون لها الاعوجاج والتناقض . ﴿ وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٩٩
قوله : ﴿ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله ﴾ هذا الآن في الدنيا ، وانقطعت القصة الأولى من قول أهل الجنة وقول أهل النار . قال : ﴿ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ﴾ أي ويبغون سبيل الله ، أي طريق الهدى ، عوجاً . ﴿ وَهُم بِالأَخِرَةِ كَافِرُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٩٩
﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ ﴾ تبكيتاً وإِفحاماً وتبجحاً وتحسيراً وشماتة بعد دخولها ، ودخول الكفار النار ، أَما التبجح ففى قوله عز وجل ﴿ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا ﴾ من الثواب للإِيمان على أَلسنة الأَنبياء ﴿ رَبُّنَا حَقًّا ﴾ وأَما التحسر والشماتة ففى قوله عز وجل ﴿ فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ ﴾ من العقاب على أَلسنة الأَنبياء ﴿ حَقًّا ﴾ وأَما التبكيت والإِفحام ففى الموضعين ، وقال وعد ربكم حقاً ولم يقل وعدكم ليشمل ما وعدهم وما وعد المؤمنين أَيضاً ، ففى ذلك برهان لما وعد المؤمنين بعد برهان ، وقالوا ما وعدنا ولم يقل ما وعد فرحا وتبجحا بما نالوا من الوعد خصوصاً وهو منازلهم فى الجنة ومنازل أَعدائهم فيها يفرحون بتعذيب أَعدائهم ، أَو عموما كالبعث والحساب فإِنهما منفعة أَيضاً لأَنهما أَفضوا إِلى الجنة والتخاطب بين أَهل الجنة وأَهل النار من هذه الأَمة وسائر الأُمم ، أَو المراد الحقيقة لا كل فرد كمن يقع خصام بينه وبين الكفار فى أَمر الإِيمان ، والظاهر أَنهم يطلعون على أَهل النار من سور الجنة أَو من منازلهم فيوصل الله الكلام بينهم وبين أهل النار . قال الله عز وجل ﴿ فاطلع فرآه فى سواء الجحيم ﴾ بتقوية الله أَصواتهم أَو بتقريب الجنة أَو النار للآخر ، ويحتمل أَن الاطلاع الكشف فينكشفون من سور الجنة لأَنه شفاف ﴿ قَالُوا نَعَمْ ﴾ لم يمنعهم شدة العذاب عن الجواب ولا عن التوبة ، إِلا أَنها لم تقبل فقد تابوا ولم تقبل كما هو ظاهر ، لا ما قيل إِن الله يصرف قلوبهم عن التوبة فلا تصدر منهم إِلا أن يقال صرفها آخر ﴿ فَأَذَّنَ ﴾ بسبب السؤال والجواب كما تدل عليه الفاء ﴿ مُؤّذِّنٌ ﴾ هو إِسرافيل كما تولّى النفخ للموت والبعث ، أَو جبريل لأَنه النازل بأَمر الدين ، أَو خازن النار أَو من شاءَ الله من الملائكة ﴿ بَيْنَهُمْ ﴾ بين أَصحاب الجنة وأَصحاب النار تتميما لمسرة فريق الجنة وزيادة فى حزن فريق النار ﴿ أَن لَّعْنَةَ اللهِ عَلَى الظَّالِمِين * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ﴾ يعرضون فشمل من ضل وأَضل غيره ومن ضل ولم يضل غيره ، وهو من صد اللازم أَو يصدون الناس من المتعدى ﴿ وَيَبْغُونَهَا ﴾ يطلبون لها ﴿ عِوَجًا ﴾ ميلا بإِلقاءِ الشبه ، أَو يقولون أَنها معوجة عن الحق ، أو يجعلون مكانها عوجا كالصلاة لغير الله وتعظيم ما لم يعظمه الله ، وها منصوب المحل على نزع الجار وعوجا حال أَى ذات عوج ﴿ وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ ﴾ نافون للبعث والحساب والجنة والنار .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٩٩