سورة الأعراف · الآية ٤٩ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
أَهَٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا یَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَیۡكُمۡ وَلَاۤ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ٤٩
الرسم الإملائيّ

أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ

الجزء ٨الربع ٦٣ صفحة ١٥٦

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 49]

﴿ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ﴾ حلفتم في الدنيا ، والمشار إليهم فقراء المؤمنين الذين سخروا منهم في الدنيا واستهزأوا بهم . ﴿ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ﴾ في الدارين لتنكير الرحمة ، لأن العاصي بمعزل من الرحمة في الدارين ، وذلك لأنهم يحتقرونهم لفقرهم وخمولهم وعزلتهم ، قال الله : ( وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ) ، أي : كان أهل الضلال في الدنيا يستهزئون بهم بالمسلمين ، ويحلفون : لا ينالهم الله برحمة ، و .... الضلال في دينهم وفعالهم . ﴿ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ ﴾ وذلك بعد أن نظروا إلى الفريقين وعرفوهم بسيماهم وقالوا ما قالوا . ﴿ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٠٣

[سورة الأعراف — آية 49]

﴿ أَهَؤُلاَءِ ﴾ على الاستفهام ، يعنون أهل الجنة . ﴿ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾ . يعني أصحاب الأعراف في تفسير مجاهد . وفي تفسير الحسن يعنون أهل الجنة كلهم . يقول : لأن أصحاب الأعراف من أهل الجنة ، كقوله : ﴿ وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم ﴾ في الدنيا ﴿ مِّنَ الأَشْرَارِ ﴾ [ سورة ص : 62 ] ، وكقوله هنا : ﴿ أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يُنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ ﴾ ثم انقطع كلام الملائكة ، وقال لهم الله : ﴿ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾ . وهذا كلام مقطوع من كلام الملئكة يعرفه الراسخون في العلم . وهذا من نحو حديث حذيفة إذ قال : فبينما هُم كذلك إذ قال الله لهم : ادخلوا الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٠٣

[سورة الأعراف — آية 49]

﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً ﴾ من الكفرة من الأُمم كانوا معذبين ، وأَظهروا للتقرير أَو لأَن المراد البعض وفيما مر الكل ، وكانوا يعرفونهم فى الدنيا أَو يعرفون كفاراً هناك بعلامة الكفر ، ولا يعرفون لهم جموعاً ﴿ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾ مثل أَن يقولوا من هذه الأُمة يا أَبا جهل يا أَبا لهب يا أَبا الوليد يا وليد بن المغيرة وكأَنه قيل ماذا قالوا بعد ندائهم فقال ﴿ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ ﴾ ما نافية أَو استفهامية توبيخية واقعة على العذاب أَو الأَغنياء ، أَى أَى عذاب أَو أَى غناء أَغنى عنكم جمعكم جماعتكم أَو جمعكم المال أَو جمعكم الأَصحاب والأَعوان ، وعطف على جمعكم قوله ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ أَى كونكم تستكبرون عن الإِيمان أَو على الحق ، ومن جملة ما قالوا قوله ﴿ أَهَؤُلاَءِ ﴾ إِشارة إلى جماعة من ضعفاءِ المسلمين وفقرائهم كبلال وصهيب وسلمان ، وهو مبتدأ خبره قوله ﴿ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ﴾ وجواب القسم قوله ﴿ لاَ يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ﴾ كان الكفار فى الدنيا يقولون فى مثل بلال وصهيب وسلمان رضى الله عنهم ممن عدوه ضعيفاً واحتقروه : والله لا يدخلون الجنة ، وحذف الحال عاملا فى قوله ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾ أَى مقولاً لهم ادخلوا إِلخ . إِن كان القول قبل الدخول ، ودوموا فى كونكم فيها بعد دخولها إِن كان القول بعد الدخول ، فمقول حال من الذين والذين تابع لهؤلاءِ والخبر نقول بالرفع والقائل الملائكة عن الله ، أَو تقول الملائكة عن الله عز وجل فى شأن أَصحاب الأَعراف للكفار أَهؤلاءِ الذين هم أَصحاب الأَعراف قيل لهم أَو مقول لهم أَو مقولاً لهم ادخلوا يا أَصحاب الأَعراف الجنة إِلخ . ولما عير أَصحاب الأَعراف أَهل النار أَقسموا أَن أَصحاب الأَعراف لا يدخلون الجنة فقال الله لهم ﴿ أَهؤلاءِ الذين أَقسمتم لا ينالهم الله برحمة ﴾ وهم أَهل الأَعراف ادخلوا الجنة يا أَهل الأَعراف لا خوف عليكم ولا أَنتم تحزنون ، أَو بقوله أَصحاب الأَعراف بعض لبعض .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٠٣