أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ٦٣
الرسم الإملائيّ
أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
الجزء ٨الربع ٦٣ صفحة ١٥٨
تفسيرها
﴿ أَوَعَجِبْتُمْ ﴾ الهمزة للإنكار ، والواو للعطف ، والمعطوف عليه محذوف ، كأنه قيل : أكذبتم وعجبتم ، ﴿ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ ﴾ موعظة ﴿ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ ﴾ على لسان رجل منكم ، وذلك أنهم كانوا يتعجبون من نبوة نوح ، ويقولون : ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) يعنون إرسال البشر ، ( ولو شاء ربُّنا لأنزل ملائكة ) . ﴿ لِيُنذِرَكُمْ ﴾ ليحذَّركم عاقبة الكفر إن لم تؤمنوا ﴿ وَلِتَتَّقُواْ ﴾ ولتسلكوا سبيل التقوى ، وهي الخشية بسبب الإنذار ، ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ ولترحموا بالتقوى ، إن وجدت منكم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠١٧
قال : ﴿ أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ ﴾ ، أي وحي ﴿ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ ﴾ [ أي على لسان رجل منكم ] وذلك أنهم عجبوا من ذلك ﴿ لِيُنذِرَكُمْ ﴾ أي لكي ينذركم العذاب في الدنيا والآخرة . ﴿ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ أي لكي ترحموا إن اتَّقيتم . ولعل من الله واجبة للمؤمنين .
﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِينَ ﴾ أي عن الهدى .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠١٧
﴿ أَوَ عجِبْتُمْ ﴾ قدمت الهمزة على عاطف قصة أخرى عند سيبويه والجمهور لتمام صدارتها ، أَو يقدر أَجاءَكم إِرشاد وعجبتم ﴿ أَنْ جَاءَكُمْ ﴾ أَى من إِن جاءَكم ﴿ ذِكْرٌ ﴾ نبى يجب أَن يذكر ولا ينسى وهو ما أَوحى الله عز وجل أَو وعظ . ﴿ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ ﴾ أَى على لسان رجل ﴿ مِنْكُمْ ﴾ من نسبكم أَو جنسكم الآدمى أَو من جملتكم تعرفون مولده ومنشأَه . وكانوا يقولون « لو شاءَ الله لأَنزل ملائكة ما سمعنا بهذا فى آبائنا الأَولين » ﴿ لِيُنْذِرَكُمْ ﴾ بخبر بالسوء الذى يترتب على كفر الكافر ومعصيته إِن لم يتب ﴿ وَلِتَتَّقُوا ﴾ بسبب الإِنذار بما تعذبون به أَو لتعظموا الله فلا تعصوه ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ علة ثالثة مرتبة على الثانية التى هى الاتقاء . وكانت بصيغة الترجى تنبيهاً على أَن التقوى غير موجبة للرحمة ، بل الرحمة مسببة لها فلو شاءَ الله عز وجل لم يثب المتقى كما لا يعاقبه لأَنه عبده لا مالك له مع الله وهو الخالق لتقواه الموفقة إِليها ، وأَما أَن يعذب المتقى فلا لأَنه ليس حكمة ، وقال قومنا بجوازه فقالوا : لو شاءَ الله لم يثبه ولو شاءَ عذبه ، قلنا ليس من الحكمة أَن يشاءَ تعذيبه ، نعم يمكن أَن يشاءَ ذلك باعتبار تقصيره إِذ لا يخلو من تقصير ، والمقصود من الإِرسال الإِنذار فقدمه وهو العلة الأولى . والمقصود من الإِنذار الاتقاء فعقبه به ، والمقصود من التقوى الفوز بالرحمة فعقبها بالرحمة أَى لعلكم ترحمون بالاتقاء ، أَو بالتذكر المرتب على الذكر ، وزاد الله تقبيحاً لكفرهم بأَن كفروا بما ينفعهم لو آمنوا به وبكونه جاءَهم من سيدهم المربى لهم المنعم عليهم على لسان رجل منهم هو من نسبهم شرفه شرف لهم ومن جنسهم بحيث يتمكنون من الفهم عنه ومراجعته كى يفهموا ، وبأَن فى اتباعه نجاة وفوزاً .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠١٧