فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِینَ٧٩
الرسم الإملائيّ
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
الجزء ٨الربع ٦٤ صفحة ١٦٠
تفسيرها
﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ الصيحة التي زلزلت لها الأرض واضطربوا لها ، ﴿ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ ميِّتين قعودا ، يقال : الناس جثم ، أي : قعود لا حراك بهم ولا يتكلمون ، ﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ ﴾ لما عقروا الناقة ، ﴿ وَقَالَ يَا قَوْمِ ﴾ عند فراقه لهم ، ﴿ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾ الآمرين بالهدى لاستجلاء الهوى ، والنصحية منيحة ، بدراء الفضيحة ، ولكنها وخيمة تورث السخيمة ، فإن قيل : كيف خاطبهم بقوله : ( لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ) بعدما أهلكوا بالرجفة ؟ قيل : خاطبهم ليكون عبرة لمن خلفهم .
﴿ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ﴾ أتفعلون السيئة المتمادية في القبح ؟! ﴿ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ ﴾ ما عملها قبلكم ﴿ مِّن الْعَالَمِينَ (80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء ﴾ فسَّر تلك الفاحشة ، يعني أدبار الرجال أشهى عليكم من فروج النساء !، ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴾ الإسراف : تجاوز الحدود .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٣٣
﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾ وهذا بعد ما هلكوا .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٣٣
﴿ فَتَوَلَّى ﴾ ذهب ﴿ عَنْهُمْ ﴾ ظاهره أَن التولى عقب إِصباحهم جاثمين ، وشهر خلاف هذا كما مر ، فلعل الفاءَ بمعنى الواو أَو لما قرب جثوهم ، وقد أَخذت فيهم مقدماته من الصفرة والحمرة والسواد وجعله كأَنه واقع بمجفرة ، ويجوز العطف على قالوا ﴿ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى ﴾ أَفرد الرسالة لفظاً والمراد الجنس ، أَو الاتسغراق العرفى أَى ما أَرسلنى به الله كله أَو أَراد كلمة التوحيد ﴿ وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾ هذا ظاهر فى أَن توليه عنهم قبل موتهم لأَن الخطاب يكون للأَحياء ولكن لا مانع من خطابهم موتى فيسمعون ولا يردون الجواب كما سمع أَهل القليب خطاب رسول الله ، وقال يسمعونى ولا يقدرون على رد الجواب ، إِذ قال : هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ، أَو خاطبهم صالح تحسراً عليهم ، لا ليردوا الجواب ، وفى ذلك بعض تسلية له ، ولما قتلت الناقة قالوا لصالح أَدرك الناقة فقد عقرت ، واعتذروا إِليه وقالوا قتلها فلان وفلان ، لا يحيا يا نبى الله ، ولحق صالح عليه السلام بالفصيل فبكى حتى سالت دموعه لرؤبة صالح .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٣٣