فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دَارِهِمۡ جَٰثِمِینَ٧٨
الرسم الإملائيّ
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ
الجزء ٨الربع ٦٤ صفحة ١٦٠
تفسيرها
﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ الصيحة التي زلزلت لها الأرض واضطربوا لها ، ﴿ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ ميِّتين قعودا ، يقال : الناس جثم ، أي : قعود لا حراك بهم ولا يتكلمون ، ﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ ﴾ لما عقروا الناقة ، ﴿ وَقَالَ يَا قَوْمِ ﴾ عند فراقه لهم ، ﴿ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾ الآمرين بالهدى لاستجلاء الهوى ، والنصحية منيحة ، بدراء الفضيحة ، ولكنها وخيمة تورث السخيمة ، فإن قيل : كيف خاطبهم بقوله : ( لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ) بعدما أهلكوا بالرجفة ؟ قيل : خاطبهم ليكون عبرة لمن خلفهم .
﴿ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ﴾ أتفعلون السيئة المتمادية في القبح ؟! ﴿ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ ﴾ ما عملها قبلكم ﴿ مِّن الْعَالَمِينَ (80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء ﴾ فسَّر تلك الفاحشة ، يعني أدبار الرجال أشهى عليكم من فروج النساء !، ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴾ الإسراف : تجاوز الحدود .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٣٢
﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ قال الحسن : تحركت بهم الأرض فكان موتهم في ذلك . وقال في ءاية أخرى : ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ﴾ [ الحجر : 73 ] . والصيحة اسم موت إلا أنه على وجوه . ﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ أي موتى .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٣٢
﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ والصيحة كما ذكرت فى آية أُخرى ، والرجفة تحرك الأَرض ، وأَما قوله تعالى فأهلكوا بالطاغية فمعناه لطغيانهم ، أَو الرجفة الصيحة التى زلزلت بها الأَرض ، وفى آية أُخرى أَهلكوا بالصاعقة ، فيقول أَهلكوا بالصيحة والرجفة والصاعقة ، كما روى أَن صالحاً التفت إِليهم فرأَى الدخان ساطعاً فعلم أَنهم هلكوا ، والفاء للسببية دون اتصال لأَنهم بقوا بعد عقرهم وقولهم ائتنا بها تعدنا ثلاثة أَيام إِلا أَن مقدمة الرجفة متصلة فإِنهم لما قالوا ذلك يوم الأَربعاء بعد العقر ، قال لهم صالح عليه الصلاة والسلام : يصبح وجوهكم يوم الخميس مصفرة ويوم الجمعة محمرة ويوم السبت مسودةً ثم يصحبكم العذاب ، ولما رأَوا مبدأَ ذلك أَيقنوا ، وأَرادوا إِهلاكه فالتحق بأَخواله فى البدو فمنعوه ، يقال لهم : بنو غنم رئيسهم نفيل ، وعذبوا أَصحاب صالح ليدلوهم عليه فسأَلوهم أَن يدلوهم عليه فدلوهم عليه فجاءوه فقال لهم نفيل : لا سبيل إِليه دلهم عليه بإِذنه مبدع بن هرم ، وروى أَنه خرج ليلة الأَحد إِلى الشام ونزل رملة فلسطين ثم إِلى مكة مع من آمن به ، وقيل : رجعوا إِلى منزلهم وسكنوا فيه وهم قليل : جندع ابن عمرو بن جراس سيد ثمود وصينهم من هراوة من سعيد بن الغطريف بن هلال ومبدع بن هرم وجملتهم مائة وعشرة وجماعة معه ومنعهم من الإِيمان ذؤاب بن عمرو بن لبيد ، والحباب صاحب أَوثان ورباب بن ضمير ، وتكفنوا صباح الأَحد وتحنطوا وأَلقوا بأَنفسهم على الأَرض ينظرون إِلى السماء وإِلى الأَرض ، من أَين العذاب ولما اشتد الضحى جاءَهم صيحة من السماء فيها صوت كل شئ وزلزلة من الأَرض فتقطعت قلوبهم وهلكوا كبارهم وصغارهم ، كما قال الله سبحانه وتعالى :
﴿ فَأَصْبَحُوا ﴾ صاروا ، أَو كاف ذلك قبل الزوال سمى زمانه صبحاً ، وفى رواية أُخرى ثلاثة أَيام أَى ثلاثة كاملة وأَلغى الكسر ولم يصح هلاكهم فى الأَحد بل فى غروب السبت ، ثم رأَيت أَنهم هلكوا يوم السبت ، وأَصبحوا صاروا ، وربما آمن بعضهم من حين رأَوا العلامة من الصفرة أو ما بعدها لكنه لا ينفعه إِذ شاهد العذاب ( فِى دَارِهِمْ ) فى أَرضهم التى يكنوها ﴿ جَاثِمِينَ ﴾ باركين على ركبهم لا يتحركون لموتهم ، وذلك وارد فى اللغة أَو لازمين محلهم أَو واقفين على صدورهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٣٢