یُبَصَّرُونَهُمۡۚ یَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ یَفۡتَدِی مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِئِذِۭ بِبَنِیهِ١١
الرسم الإملائيّ
يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ
الجزء ٢٩الربع ٢٢٧ صفحة ٥٦٩
تفسيرها
}وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10)﴿ ولا يسأل قريب فريبا عن حاله؛ وقرئ: ولا يسأل، ومعناه: لا يقال له: أين حميمك؟. ﴾يُبَصَّرُونَهُمْ﴿ يدل على أن المانع من السؤال هو الشاغل دون الخفاء؛ أو ما يغني عنه من مشاهدة الحال كبياض الوجه وسواده. ﴾يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12)﴿ دلالة على اشتغال كل مجرم بنفسه، بحيث يتمنى أن يفتدي بأقرب الناس وأعلقهم بقلبه، فضلا أن يهتم بحاله ويسأل عنها، ولو افتدى بهم في الدنيا لقبل منه؛ ومعنى ذلك: جعلهم لله، وأقرضه إياهم لوقت حاجته. ﴾وَفَصِيلَتِهِ﴿ وعشيرته الذين فصل منها، ﴾الَّتِي تُؤْوِيهِ (13)﴿ تضمه في النسب، أو عند الشدائد والنوائب. ﴾وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴿ من الثقلين من الخلائق لو يفتدي بهم جميعا، ﴾ثُمَّ يُنْجِيهِ (14){ ذلك (لعله) الفداء من عذاب الله.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٨٦
قال تعالى : ﴿ يُبَصَّرُونَهُمْ ﴾ أي : يبصّر الرجلُ قرابتَه وأهل بيته وعشيرته في بعض المواطن ولا يعرف بعضهم بعضاً . وتفسير الكلبي : يعرفونهم مرة واحدة . قال : ﴿ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ ﴾ أي : المشرك ﴿ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ ﴾ أي : عشيرته ﴿ الَّتِي تُئْوِيهِ ﴾ تفسير الحسن : ﴿ تُئْويهِ ﴾ أي : تنصره وتنقذه في الدنيا . قال تعالى : ﴿ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ﴾ أي يفتدي بهم ﴿ ثُمَّ يُنْجِيهِ ﴾ ذلك من عذاب الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٨٦
﴿ يُبْصَّرُونَهُمْ ﴾ الواو للإِحماء الأَولين والهاء للآخرين يجعلهم الله تعالى باصرين بهم فلا يسأَلون أين إِحماؤهم أو أُسعدوا أم شقوا لظهور السعادة على صاحبها أو الشقاوة كبياض الوجه وسواده يبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته فلا يسأَلهم . وعن ابن عباس يتعارفون ساعة من النهار ثم لا يتعارفون وجمع الضميرين لعموم مرجعهما بالتنكير فى سياق النفى والجملة مستأنفة كأضنه لما قيل لا يسأل حميم حميما قيل لعل ذلك لأَنه لا يبصره فقيل يبصرونكم كذا قيل ، وفيه أن قوله لا يسأَل حميم حميماً يتبادر منه الحضور ، وإِذا قيل لا يسأَل زيد بكراً تبادر أنه يمكنه السؤال وهو حاضر لكن لا يسأَله فالأَولى أن الجملة حال من حميم المرفوع أو من المنصوب أو منهما ، والمعنى أنه لا يقع السؤال من بعض لبعض مع حضورهم لظهور ما يغنى عن السؤال أو للشغل عنه وليس المعنى على النعت لأضن المقام للعموم فلا يقيد بالتبصير فلو قيل لا يسأَل الأَحماء أحماءهم الذين يبصرونهم كان دون ذلك المعنى والآية تفيد أن الأَقارب والأَصحاب يحضر بعض بعضاً وذلك لحساب المخالطة ﴿ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ ﴾ يتمنى أو يجب كل مذنب مشرك وكل فاسق قال للاستغراق وإِفراد ضميره بعد باعتبار لفظه ﴿ لَوْ يَفْتَدِى ﴾ لو مصدرية أى يود الافتداء أى حصول الافتداء بمعنى يود حصول الاشتغال بالفداء مع قبوله عنه ﴿ مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ ﴾ هو عذاب لزمه وهو عام لا مخصوص إِلا أن كان مجرم يود لو يفتدى مما له من العذاب ، والقراءَة بإِضافة عذاب ليوم ففتحه يوم بناء لإِضافته لمبنى كما مر فى قوله تعالى ﴿ وهم من فزع يومئذ ﴾ فكل يوم قبل إِذ فى القرآن فتحه بناء ولو لم يكن مضافاً إِليه فإِذا كان مضافاً إِليه كما هنا فهو فى محل جر وإِذا لم يكن كذلك فهو فى محل نصب لامعرب منصوب وذلك فى قراءة نافع ، ومن العجيب جعل لو للتمنى مع أن يود يفيده فيدعى أنه لا مفعول له أو يقدر يود المجرم مالا يدركه فيبقى لو يفتدى بلا عامل فيتعطل أو يقدر له يقول أو يفتدى الخ معبراً به عن لو افتدى الخ بضمائر التكلم ، أو يضمن يود معنى القول ، والجملة مستأْنفة لبيان أن يتمنى الافتداء ولو بأَعز الناس إِليه . والمعنى على هذا لا على خصوص تمنى الافتداء بالأَعز إِليه . وقيل حال من الواو ، وجوز بعض أن تكون حالاً من الهاء إِن كانت الهاء للسائل أو من الواو إِن كانت الواو للسائل ، ﴿ بِبَنِيهِ ﴾ بدئ بهم والله لأَنهم أعز « ولم يذكر البنات لأَن الكفرة قد يرغبون عنهن حتى أنهم يقتلونهن ، ولذلك لم يقابل بأَولاده لشموله الإِناث . ويجوز أن يراد بالبنين ما يشمل من عزت عنهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٨٦