وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسࣰا شَدِیدࣰا وَشُهُبࣰا٨
الرسم الإملائيّ
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا
الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٢
تفسيرها
}وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴿ طلبنا بلوغ السماء، أو خبرها، ﴾فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴿ قويا، وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها، ﴾وَشُهُبًا (8)﴿ جمع شهاب: وهو المضيء المتولد من النار. ﴾وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴿ مقاعد خالية عن الحرس والشهب؛ أو صالحة للترصد والاستماع، ﴾فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9)﴿ أي: شهابا راصدا له. ﴾وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10){ لأنهم لا يعلمون من أحكام المغيبات شيئا.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٥٥
قوله : ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ﴾ هذا قول الجن ، يعنون من كان يفعل ذلك منهم ، وهم المردة من الجن . ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا ﴾ أي : من السماء ﴿ مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ [ اي : حفظة تمنع من الاستماع ] وقوله : ( لِلسَّمْعِ ) أي للاستماعِ من الملائكة خبراً من أخبار السماء؛ فأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يستمعوه .
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا قبل أن يبعث النبي عليه السلام ما نرى نجماً يرمى به . فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها . فقلنا ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث . فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بعث . فأنزل الله تعالى هذه الآية في سورة الجن : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٥٥
﴿ وَأنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ ﴾ طلبنا خبرها أو سماع كلام أهلها ، واللمس المس للاختبار استعير للطلب لجامع التوصل بكل إِلى المطلوب ، وقيل عبر به عن الطلب على التجوز الإِرسالى استعمالاً للفظ فى لازم معناه والطلب لازم للمس للاختبار كذا قيل وفيه أن المس للاختبار هو نفس الطلب وليسوا يصلون إِلى السماء لأَن بينها وبين الأَرض خمسمائة عام وهب أنهم وصلوها لكن غلظها كذلك فكيف يسمعون والله عز وجل قادر ، لكن الظاهر أن مرادهم طلب معرفة ما ذكر إِلا أنه أتى من السماء إِلى ما تحتها قريباً من الأَرض ولما أتى منها نسب إِليها وعبر بلمسها أو السماء ما فوق من الجو أو الجهة أو يقدر مضاف أى جهة السماء ﴿ فَوَجَدْنَاها ﴾ لقيناها فقوله : ﴿ مُلِئَتْ ﴾ حال على تقدير قد لأَن الفعل ماض مثبت وأُجيز بلا تقدير ، أو معنى وجدناها علمناها ، فملئت مفعول ثان ، ومن قبل بعثه - صلى الله عليه وسلم - لم تملأَ بل فيها مواضع للسمع حالية عن الرصد ، ﴿ حَرَساً ﴾ اسمع جمع لا جمع لأَنه بوزن المفرد كفرح ، وقيل جمع حارس كخادم وخدم ، والصحيح الأَول ويدل له وصفه بالمفرد وهو قوله عز وجل : ﴿ شَدِيداً ﴾ وعلى أنه جمع فإِنما وصف به لأَنه بوزن المصدر كصهيل وذلك كقوله تعالى ﴿ والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾ وقوله ﴿ الكلم الطيب ﴾ إِذا قيل أنه جمع كلمة لا اسم جمع وحرساً تمييز محول عن الفاعل بمعنى أن الحرس والشهب مالئان للسماء . ﴿ وَشُهُباً ﴾ جمع شهاب ، وهو ما قبس من النار ولا مدخل للمس السماء ووجودها مملوءة حرساً شديداً وشهباً فى الإِيمان ، فكيف يساق ذلك فى جملة ما سيق للإِيمان الجواب أن المراد أنا نخبركم بذلك وأن ذلك دلالة على قدرة الله عز وجل وأنه حفظ للوحى الحادث الآن أو يفسر أمنا بما ينسحب على ذلك ونحوه مما لا يدخل فى الإِيمان .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٥٥