سورة المزمل · الآية ٦ من ٢٠

‹ السورة السابقة
إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّیۡلِ هِیَ أَشَدُّ وَطۡءࣰا وَأَقۡوَمُ قِیلًا٦
الرسم الإملائيّ

إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٤

تفسيرها

[سورة المزمل — آية 6]

}إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴿ إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، من نشأ من مكانه: إذا نهض؛ أو قيام الليل على أن الناشئة له؛ أو العبادة التي تنشأ بالليل، أي: تحدث؛ قال أبو سعـيد:»إن الناشئة: كل صلاة بعد النوم بعد العـشاء الآخرة« . ﴾هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴿ أي: كلفة؛ أو ثبات قدم؛ وقرئ: وطاء، من مواطأة القلب اللسان لها، أو فيها، أو مواقعة لما يراد من الخضوع والإخلاص، ﴾وَأَقْوَمُ قِيلًا (6){ وأشد مقالا، أو أثبت قراءة بحضور القلب.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٨١

[سورة المزمل — آية 6]

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ﴾ أي : قيام الليل . ذكر بعضهم قال : ما كان بعد العشاء فهو من ناشئة الليل .

وذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ناشئة الليل قيامه ، وهي بلغة الحبش . فإذا قام الرجل قالوا : قد نشأ فلان . وفي تفسير مجاهد : أيّ ساعة تهجد فيها متهجد من الليل فهي ناشئة .

قوله عز وجل : ﴿ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً ﴾ . وهي تقرأ على وجهين : ( وطأ ) مفتوحة الواو مقصورة . و ( وِطَاءً ) مكسورة الواو ممدودة ، فمن قرأها : ( وَطْأً ) بفتح الواو فتفسيرها عند بعضهم : أثبت في الخير . ومن قرأها بكسر الواو والمد فتفسيرها عند ابن عباس : أشد مواطأة للقلب لفراغه ، لأن الأصوات تهدأ في الليل . وتفسير مجاهد : أشدُّ مواطأة للقرآن [ أي أشدُّ موافقة لسمعه وبصره وقلبه ] .

قوله عز وجل : ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾ . قال الحسن : أصدق في التلاوة وأجدر أن لا يلبس عليك الشيطان تلاوتك .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٨١

[سورة المزمل — آية 6]

﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ﴾ أى النفس أو النفوس التى تنشأَ فى الليل أى تنهض فيه للعبادة فيه صلاة أو غيرها من النوم وأ ، شأَ الله الشئ بعثه ونشأَ شئ حدث وأَخطأَ من قال إِن اللفظ حبشى معرب وهكذا كل لفظ صح فى لغة العرب إِذا ادعى أحد انه معرب فقد أخطأَ وعصى والإِضافة بمعنى فى قيل أو على أى قام متغلباً على الليل وأجاز بعض أنه مصدر كالعافية والعاقبة والإِضافة بمعنى فى كذلك أو من نسبة الفعل إِلى زمانه كقولك قام ليله بالرفع ، وقيل ناشئة الليل على معنى العبادة فيه ولو لم يتقدم نوم وساء أول الليل وآخره ووسطه وهو قول زين العابدين ، وعن عائشة القيام بعد النوم ، وقيل أيضا ناشئته ساعاته لأَنه تنشأ ساعة بعد ساعة ، وقيل نائشة الليل ساعاته الأَول والناشئة ذات أو عبادة أو ساعة والإِخبار بأَشد وطئاً مجاز إِذا فسر بساعة أو عبادة ، وعن الكسائى ساعته الأُولى ، كما قيل عن ابنعمر وأنس أنها ما بين المغرب والعشاء ، وعن زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب أنه كان يصلى بين المغرب والعشاء ويقول هذه ناشئة الليل ، وقيل كل صلاة بعد العشاء هى ناشئة الليل ، وقيل العبادة آخر وعن ابن عباس وابن الزبير الليل كله ناشئة وما بين المغرب والعشاء ساعة كما بين الفجر وطلوع الشمس ﴿ هِىَ أشَدُّ وَطْئاً ﴾ أى موافقة بأَن يوافق القلب اللسان وعبادة النهار دون ذلك لعوارض تشغل والمعنى يواطئ قلبها لسانها على أن الناشئة النفس أو النفوس والإِسناد مجازى أو ي واطئ فيها قلب القائم لسانه إِن أُريد بالناشئة القيام أو العبادة أو الساعة أو الساعات أو أشد وطئاً أثقل على النفس لاعتيادها النوم فيه ، وعن ابن عباس أشد وطئاً أضبط لأَداء العبادة لأَن الغِنسان إِذا نام لا يدرى متى يستيقظ ، وقيل أسهل للمصلى لأَن النهار للتصرف فى الأَشغال بخلاف الليل؛ والإِسناد مجازى ، أو المعنى أشد موافقة لما يراد من الإِخلاص فلا مجاز ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾ أصوب قراءة وأصح قولا من النهار لهدأة الناس وسكون الأَصوات ، وقيل أبين قولاً بالقرآن وأبعد من الرياء وأكثر ثوابا .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٨١