سورة المدثر · الآية ١ من ٥٦

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَیُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ١
الرسم الإملائيّ

يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ

الجزء ٢٩الربع ٢٣٠ صفحة ٥٧٥

تفسيرها

[سورة المدثر — آية 1]

}يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)﴿ أي: المتدثر، وهو لابس الدثار. ]قال أبو سعيد:»سمعت أنه (لعله) مما قيل: إنه أول ما أرسل الله به (لعله) نبينا صلى الله عليه وسلم، وأمره بالرسالة قوله: ﴾ يا أيُّها المدَّثِّر قم فأنذر﴿. قلت له: فالمدثر ما هو؟ قال: معنى أنه النائم، قلت له: فقوله تعالى: ﴾ وثيابك فطهِّر{ أكانت ثيابه نجسة؟ قال: معي أنه قد (لعله) قيل: قلبك فطهر، والثياب هاهنا القلب. وقيل: فالرجز ما هو؟ (لعله) قال مضى معي أنه الشرك، أي: اهجر الشرك. والله أعلم بتأويل كتابه[ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٩٦

[سورة المدثر — آية 1]

تفسير سورة المُدَّثِّر ، وهي مكية كلها

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله عز وجل : ﴿ يَآ أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴾ أي : المُتَدَثِّر بِثيابه ، يعني النبي عليه السلام . ﴿ قُمْ فَأَنْذِرْ ﴾ أي من النار .

ذكروا عن جابر بن عبد الله قال : هذه أول سورة نزلت على النبي عليه السلام . قال [ يحيى ] : والعامة على أن أول ما نزل من القرآن : ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٩٦

[سورة المدثر — آية 1]

أصله المتدثر كما قرأ به أُبى أُبدلت التاء دالاً وأُدغمت من تدثر بمعنى لبس الدثار وهو ما فوق الثوب الذى بلى البدن كما قال - صلى الله عليه وسلم - فى مدح الأَنصار وفى تفضيلهم على سائر الناس غير المهاجرين أو غير قريش أو على قريش أيضا والمهاجرين أيضا من وجه الأَنصار شعار والناس دثار ، والشعار الثوب الذى بلى الجلدة والشعر ، نودى باسم من فعله ملاطفة ومؤانسة له على حد ما مر فى المزمل عن ابن عباس صنع الوليد بن المغيرة طعاماً لقريش فأَكلوا فقال : ما تقولون فى هذا الرجل فاختلفوا على حد ما مر ثم اتفقوا على أنه ساحر مؤثر فحزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقنع رأسه وتدثر ونزلت إِلى قوله ﴿ ولربك فاصبر ﴾ ، قال جابر ابن عبد الله قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذ سأَلته عن الآية لما قضيت جوارى بحراء وقد جاوزت فيها شهراً هبطت فنوديت فنظرت يمينا وشمالا وخلفاً فلم أر شيئاً فرفعت رأسى فإِذا الملك الذى جاءنى بحراء جالس على كرسى فى الهواء ورعبت فقلت لأَهلى دثرونى دثرونى وصبوا على ماء بارداً فنزلت يا أيها المدثر إِلى قوله فاهجر ، وفى رواية لما قضيت جوارى فى حراء هبطت فاستبطنت الوادى الخ . فنوديت الخ وعن جابر أنها أول ما نزل ولا يصح عنه ذا فإِن هذه السورة نزلت بعد سورة المزمل بثلاث سنين وهو وقت إِرساله وكان قبلها نبياً غير رسول ألا ترى إِلى قوله فإِذا الملك الذى جاءنى بحراء فإِنه جاءه فيها فضمه فقال اقرأ وأطلقه وقال ما أنا بقارئ ، كان ذلك ثلاثاً ، وفى الثالثة قال اقرأ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم . اقرأ باسم ربك ﴾ إِلى ﴿ مالم يعلم ﴾ فجاء أهله فقال زملونى زملونى ، فأَول ما نزل سورة اقرأ وكان إِسرافيل يتعهده بكلمات ولما تمت ثلاث سنين رجع إِليه جبريل . وأمره بالإنذار ، وهذا التدثر هو التزمل لا تدثر ىخر ، ولعل الخطاب بيا أيها المزمل قم الليل بعد أن كان له أصحاب يقومون بقيامه لا فى قوله زملونى إِذ لا أصحاب له حينئذ اللهم إِلا إِن كان له أصحاب على الهدى قبل النبوة وليس هذا معروفا ولعل جابر أراد الأَولية بالإِضافة إِلى الإِرسال بالإِنذار ، أى أول ما نزل من الإِرسال بعد فترة الوحى ، وقيل المدثر الغائب فى حراء أو فى ثيابه أو فى صورة عن الحقيقة المحمدية أو عن أنظار الخلق فلا يعرف حقيقته إِلا الله تعالى ، والقولان للمتشدقين الصوفية قبحهم الله عز وجل يغيرون القرآن عن ظواهره إِلى ما هو خارج عن معناها وحقيقته يعلمها الله تعالى وحده كما قال فى البردة : أعيا الورى فهم معناه . . . إِلى قوله كلهم .

وقيل المدثر بالنبوة والكمالات وقيل المستريح الفارغ لأنه فى ثلاث السنين الأولى لم يكلف بالتبليغ وفى ذلك كله نودى بذلك تأنيساً .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٩٦