سورة المدثر · الآية ١١ من ٥٦

‹ السورة السابقة
ذَرۡنِی وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِیدࣰا١١
الرسم الإملائيّ

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا

الجزء ٢٩الربع ٢٣٠ صفحة ٥٧٥

تفسيرها

[سورة المدثر — آية 11]

}ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)﴿ فريدا لا مال له ولا ولد، ﴾وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12)﴿ مبسوطا كثيرا، أو ممدا بالنماء، ﴾وَبَنِينَ شُهُودًا (13)﴿ حضورا معه يتمتع بلقائهم في المحافل لوجاهتهم واعتبارهم، ﴾ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14)﴿ أو بسطت له الرئاسة والجاه العريض؛ وقيل: الوحيد باستحـقاق الرئاسة والتقدم، ﴾ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15)﴿ على أن أوتيته، وهو استبعاد لطعمه، كما قال: ﴾كَلَّا﴿ (لعله) قطع الرجاء عما كان يطمع فيه، ﴾إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16)﴿ فإنه ردع له عن الطمع وتعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات الله المنعم، المناسبة لإزالة النعمة، المانعة عن الزيادة، ﴾سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17){ سأغشيه عقبة شاقة المصعد، وهو مثل لما يلقى من الشدائد. وفي موضع: سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له فيها،وقيل: الصعود: جبل من نار يتصعده حريقا، ثم يهوي فيه كذلك أبدا، ويكلف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت، وإذا رفعها عادت.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٠٦

[سورة المدثر — آية 11]

قوله عزّ وجل : ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ﴾ أي : خلق كل إنسان وحيداً ، وعنى به في هذا الموضع الوليد بن المغيرة ، وهذا وعيد له .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٠٦

[سورة المدثر — آية 11]

حال من الياء ذرنى وحدى معه فإِنى أكفيك فى الانتقام منه أو من التاء أى لم يشركنى فى خلقه أحد فهو فى قبضتى أهلكه بلا حاجة إِلى معين لى أو من مَن أو من ضميره المحذوف أى خلقته منفرداً عن المال والولد والرياسة وهو الوليد بن المغيرة على الصحيح ، وقيل إِجماعاً وذلك مما يؤيد قولى أن السورة هذه بعد ثلاث سنين لأن شأْن الوليد وأحواله ليست أول الوحى وكان يلقب فى قومه بالوعيد لانفراده عنهم بالأَموال والأَولاد واستحقاق الرياسة فتهكم الله عز وجل عليه بلفظ وحيد على أنه حال من من أو الهاء المقدرة أو بصرفه إِلى الوحدة العظيمة فى الخبث أو إِلى الوحدة من أبيه إِذ كان دعياً .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٠٦