وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ٢٧
الرسم الإملائيّ
وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ
الجزء ٢٩الربع ٢٣٠ صفحة ٥٧٦
تفسيرها
}إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)﴿ تعليل للوعيد، أو بيان للعناد؛ والمعنى: فكر فيما يخيل طعنا في القرآن، وقدر في نفسه ما يقول فيه، ﴾ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)﴿ تعجب من تقديره استهزاء به، ﴾ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)﴿ تكرير للمبالغة ﴾ ثُمَّ نَظَرَ (21)﴿ قيل: في أمر القرآن مرة بعد أخرى، ﴾ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22)﴿ قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا، ولم يدر ما يقول، ﴾ ثُمَّ أَدْبَرَ﴿ عن الحق، ﴾ وَاسْتَكْبَرَ (23)﴿ عن اتباعه، ﴾ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)﴿ يروى ويتعلم،﴾ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28)﴿ لا تبقي على شيء فيها ولا تدعه حتى يهلك، لأن طبعها الإذهاب لما يلقى فيها، إلا من أدخل للتعذيب، فإنه مخلد فيها، ﴾ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)﴿ ملكا، أو صنفا من الملائكة يلون أمرها. ﴾وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴿ ليخالفوا جنس المعذبين، فلا يرقوا لهم، ولا يستروحون إليهم، ولأنهم أقوى الخلق بأسا وأشدهم غضبا لله، ﴾ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا{ وما جعلنا عددهم إلا العدد الذي اقتضى فتنتهم، وهو التسعة عشر، فعبر بالأثر عن المؤثر تنبيها على أنه لا ينفك منه؛ وافتتانهم به: استقلالهم له، واستهزاؤهم به، واستبعادهم أن يتولى هذا العدد القليل تعذيب أكثر الثقلين.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٢٢
قال الله عز وجل : ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ﴾ وسقر اسم من أسماء جهنم ﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ﴾ أي : لم تكن تدري ما سقر حتى أعلمتك .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٢٢
﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ﴾ مبتدا وما خبره كذا أقول فى مثل هذا لأَن المراد سقر ما هى لا أى شئ هو سقر وسيبويه يعكس والمراد ما حالها يدليل قوله عز وجل :
﴿ لاَ تُبْقِى وَلاَ تَذَرُ ﴾ لأَن هذا جواب بالوصف لا بالذات وكأَنه قيل ما أدراك ما حال سقر فأَجاب بأن حالها أنها لا تبقى شيئاً ألقى فيها إِلا أهلكته ولا تذر ما أهلكت بلا عود بل يعود وإِسناد عدم الترك بلا عود إِليها من الإٍسناد إِلى المكان وحقيقته لله تعالى أو لا تبقيه كله بلا إِحراق ولا تحرفه كله بل يبغى القلب أو لا تبقى شيئاً فيها إِلا أهلكته وإِذا عاد لم تتركه بلا عذاب بل تعذبه كأَول مرة ، قيل لكل شئ فترة وملالة إِلا جهنم وفيه أن الملائكة لا تفتر من التسبيح ، وقيل لا تبقى أحداً من أهلها بلا دخول ولا تذر أحداً ممن دخلها بلا تعذيبن وقيل لا تبقى من فيها حياً ولا تذر ميتاً كقوله تعالى : ﴿ لا يموت فيها ولا يحيى ﴾ أى كلما احترقوا جددوا ، وعن السدى لا تبقى لحماً ولا تدع عظماً ووجهه أن اللحم قبل العظم ، وقيل لا تذر توكيد لقوله لا تبقى والجملة مستأْنفة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٢٢