سورة المدثر · الآية ٥١ من ٥٦

‹ السورة السابقة
فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ٥١
الرسم الإملائيّ

فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ

الجزء ٢٩الربع ٢٣٠ صفحة ٥٧٧

تفسيرها

[سورة المدثر — آية 51]

}فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)﴿ لو شفعوا لهم جميعا، ﴾ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49)﴿؟ أي: معرضين عن التذكير، يعني القرآن، أو ما يعمه ﴾كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)﴿ شببهم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة، فرت من مسرعة؛ والقسورة: هو الأسد على ما قيل، ﴾من قسورة﴿ أي: أسد، فعولة من القسر، وهو القهر، ﴾ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52){ قراطيس تنشر للقراءة، وذلك كأنهم أرادوا أن يؤتى كل واحد منهم كلاما له بكتاب من السماء فيه: من الله إلى فلان اتبع محمدا.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٤٦

[سورة المدثر — آية 51]

قال : ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ ﴾ أي : عن القرآن ﴿ مُعْرِضِينَ ﴾ ﴿ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ ﴾ وهي حمر وحشية ﴿ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ﴾ قال الحسن : القسورة الرماة وقال بعضهم : القسورة : الأسد . والعامة على أنها الرماة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٤٦

[سورة المدثر — آية 51]

﴿ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ ﴾ دليل على أن سبب الاستنفار فى مستنفرة هو القسورة وهو الأَسد من القسر بمعنى القهر والغلبة ذمهم بأَنهم يفرون من سماع القرآن فرار الحمر من الأَسد وهو لفظ عربى لا حبشى معرب كما قيل وذلك هو الصحيح وعليه الجمهور ، وعن ابن عباس ، الرجال الرماة الصائدون وهو رواية عن مجاهد ، وقيل أصوات الناس وقيل حبال الصيادين وقيل نبلهم وقيل الرجال الأَقوياء وكل قوى قسورة ، وعن ثعلب القسورة أول الليل تفر من الظلمة وهو فى معنى الجمع إِلا فى هذا القول والقول الأَول شبهوا فى سرعة النفور عن الحق بالحمر الوحشية وفى ذلك استهجان لهم كقوله تعالى ﴿ كمثل الحمار يحمل أسفاراً ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٤٦