وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ٦
الرسم الإملائيّ
وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
الجزء ٢٩الربع ٢٣٠ صفحة ٥٧٥
تفسيرها
}وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6)﴿ لا تعط متكثرا، نهي عن الاستغرار، وهو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر؛ أو لا تمنن بعبادتك على الله مستكثرا إياها، أو على الناس بالتبليغ متكثرا به الأجر منهم، ﴾ وَلِرَبِّكَ﴿ ولوجهه أو أمره ﴾فَاصْبِرْ (7){ فاستعمل الصبر؛ أو فاصبر على مشاق التكاليف، وأذى المشركين.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٠١
قال تعالى : ﴿ وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ﴾ . ذكروا عن الضحاك بن مزاحم أنه قال في قوله تعالى : ﴿ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله ﴾ [ الروم : 39 ] قال تلك الهدية تهديها لِيُهدَى لك خبر منها ، ليس لك فيها أجر ، وليس عليك فيها وزر ، نهى عنها النبي عليه السلام فقال : ﴿ وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ﴾ .
قال بعضهم : وهي في مصحف أبي بن كعب : ﴿ وَلاَ تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ ﴾ وذلك تفسيرها على قراءة من قرأها بالرفع . ذكروا عن الحسن أنه كان يقرأها بالجزم : ﴿ وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ ﴾ موقوفة . وقال : هي مقدّمة ومؤخرة . يقول : لاَ تَسْتَكْثِرْ عَمَلَكَ فَتَمُنَّ عَلَيْنَا .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٠١
﴿ وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ﴾ لا تعط أحداً شيئاً طالباً أو طامعاً أن يعطيك أكثر منه والجملة حال من المستتر فى تمننولا يخفى أن تقدير لأَن تستكثر بحذف اللام وأن ورفع الفعل خلاف الأَصل فلا ينبغى التخريج عليه وذلك حرام على النبى - صلى الله عليه وسلم - وقيل مكروه والصحيح الأَول وحلال لغيره حيث لا ربى ولا رجوع فيما أعطى الله تعالى على الصحيح . قال شريح المستغزر يثاب من هبته ، ويحتمل أ ، ه أراد أنه يعطى قدر هبته ، قال بعض هما ربوان ربا حرام وربا حلال فالحلال الهدية يهديها الرجل ليعطى أكثر ممنها والحرام الربا المنصوص عليه ، أو المعنى لا تعط وأنت تعتقد أن ما أعطيت كثير فإِن ذلك إِعجاب ولولا بخل فى فاعل ذلك لما فعله أو ل تمنن بحسناتك على الله تعالى معتقداً كثرتها فإِن ذلك مبطل لها ، وكذا لا يحسن لفاعل الحسنات أن يعتد بها لأَنها من الله تعالى ولا يدرى هل قبلت أو هل صحت ، وأما مدح النبى - صلى الله عليه وسلم - من إِذا أحسن استبشر وإِذا أساء استغفر فمعناه يستبشر طامعاً فى فضل الله تعالى لا معتدا بها فإِنه يعتقد كأَنه لم يعملها من حيث إِنها لا تستقل فى جلب نفع أو دفع ضر ، والمعنى لا تضعف عن عملك بترك الزيادة قانعاً بما صدر لك منه ومن ذلك أن يقول دعوتهم فلم يقبلوا فيترك دعاءهم ، ويقال حبل متين أو ضعيف ، أو لا تقطع عملك مستكثراً لما صدر منه ، أو لا تمنن علىأصحابك بما تعلمهم من أمر الدين مثل المستكثر عليهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٠١