سورة القيامة · الآية ١٥ من ٤٠

‹ السورة السابقة
وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِیرَهُۥ١٥
الرسم الإملائيّ

وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ

الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٧

تفسيرها

[سورة القيامة — آية 15]

}بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14)﴿ أي: حجة بينة على أعمالها، لأنه شاهد بها؛ وصفها بالبصارة على المجاو؛ أو عين بصيرة بها، فلا يحتاج إلى الأنباء؛ والمعنى أنه ينبا بأعماله وإن لم ينبأ، ففيه ما يجزي عن التنبيه، لأنه شاهد عليها بما عملت، ﴾ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15){ ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه، ويجادل عنها. وعن السدي: »ولو أرخى ستوره« والمعاذير: الستور، واحدها معذار، ولأن الستر يمنع رؤية المحتجب، كما أن المعذرة تمنع عقوبة الذنب.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٦٦

[سورة القيامة — آية 15]

قال : ﴿ بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾ أي : شاهد على نفسه أنه كافر . قال : ﴿ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ أي : ولو اعتذر لم يقبل عذره .

قال مجاهد : ولو جادل عنها فهو بصيرة عليها . وقال الكلبي : ﴿ عَلَى نَفْسِهِ بصِيرَةٌ ﴾ أي عليه من نفسه شاهد ، أي : يداه ورجلاه وسائر جوارحه ، يعني مثل قوله تعالى : ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ [ يس : 65 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٦٦

[سورة القيامة — آية 15]

﴿ وَلَوْ ألْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ الواو عاطفة على محذوف أى لو لم يلق معاذيره ولو ألقاها لأَنه قد شهد عليه شاهد من نفسه بتكذيب عذره والجملة المقدرة متعلقة بمحذوف أى يجازى على أعماله لو لم يلق ولو ألق أو بقوله ينبأ لأَنه يدل على المحذوف أو مراد به ذلك المحذوف والجملة المقدرة حال من ضمير يُنبأُ وضميره بصيرة وإِلقاء المعاذير عبارة عن مبالغته بالإِتيان بكل عذر بمكنه شبه الإِتيان بالعذر بإِلقاء الدلو فى البئر للاستقاء وقيل إِلقاء المعاذير طرحها والاستسلام وقيل إحالة بعض على بعض لولا أنتم لكنا مؤمنين والمعاذير جمع معذرة على غير قياس إِذ لا واو بعد دال مفرده ولا ألف ولا ياء فالقياس حذف يائه إِذ لم يسمع معذار أى عذر وأثبته بعض وعليه فالجمع قياس وعبارة بعض أنه اسم جمع ، وقيل المعاذير جمع معذار بمعنى الستر بلغة اليمن أى ولو ألقى ستوره على نفسه فى الدنيا حين العمل لأَن الملائكة شاهدة عيه حال الستر وكذا جوارحه كما قال الله تعالى ﴿ وما كنتم تستترون أن يشهد . ﴾ الخ ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحرك لسانه بالقرآن حين النزول مخافة أن لا يحفظ أو ينسى ولمزيد حبه للقرآن وحصه على التبليغ فنزل قوله تعالى :

﴿ لاَ تُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَكَ ﴾ فكان يصغى ولا يحرك فإِذا فرغ جبريل وجد فى نفسه ما نزل به بلا علاج ولا زيد ولا نقص فالخطاب النبى - صلى الله عليه وسلم - والهاء للقرآن ولو لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه كقوله تعالى : ﴿ ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إِليك وحيه ﴾ ﴿ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ لتأْخذه على عجل وعلل ذلك بقوله تعالى :

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ ﴾ فى صدرك لا ينفلت عنك منه شئ . ﴿ وَقُرْآنَهُ ﴾ مصدر مضاف للمفعول أى إِثبات قراءته على لسانك متى شئت وحيث شئت وقيل تأْليفه على لسانط وقيل جمعه .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٦٦