سورة القيامة · الآية ٢٣ من ٤٠

‹ السورة السابقة
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةࣱ٢٣
الرسم الإملائيّ

إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ

الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٨

تفسيرها

[سورة القيامة — آية 23]

}وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22)﴿ بهية متهللة، وذلك ينبىء عما في القلب من السرور، ﴾ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴿ منتظرة ثوابه، ﴾ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24)﴿ شديدة العبوس، عابسة متغيرة مسودة، ﴾تَظُنُّ﴿ تتوقع ﴾ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)﴿ داهية تكسر الفقار، ﴾ كَلَّا﴿ ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة، ﴾ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26)﴿ إذا بلغت النفس أعالي الصدر، ﴾ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27)﴿ أي: ومن حضره من أهل وصديق بعضهم لبعض: أيكم يرقيه مما به؟ وقيل: هو كلام ملائكة الموت: أيكم يرقى بروحه، ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ من الرقي، ﴾ وَظَنَّ﴿ المحتضر ﴾ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28){ أن هذا الذي نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٧٤

[سورة القيامة — آية 23]

قال عز وجل : ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴾ أي : ناعمة ﴿ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ أي : تنتظر الثواب ، وهي وجوه المؤمنين .

وحدثني مسلم الواسطي قال : سمعت أبا صالح يقول في قوله : ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ قال : تنتظر الثواب من ربها . قال أبو صالح : ما رآه أحد ولا يراه أحد .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٧٤

[سورة القيامة — آية 23]

﴿ إِلَى رَبِّهَا ﴾ متعلق بقوله تعالى : ﴿ نَاظِرَةٌ ﴾ قدم بطيق الاهتمام والحصر وللفاصلة وهذا الحصر المتبادر يفيد أنه ليس المعنى تنظر أبصارهم إِلى ذاته تعالى لأَن مدعى الرؤية لا يقول ينظر إِلى ذاته فقط دائماً ، وإِن قيل التقديم ليس للحصر بقى أن النظر إِلى الذات ولو أقل من لحظة موجب للتحيز تعالى الله عنه وناظره خبر ثان ومعناه منتظرة ومن تعدى النظر بمعنى الانتظار بإِلى قولهم انظر إِلى الله ثم إِليك أى انتظر فضل الله ثم فضلك وقول الشاعر :

وجوه ناظرات يوم بدر … إلى الرحمن يأْتى بالفلاح

وقول شاعر :

كل الخلائق ينظرون سجاله … نظر الجحيم إِلى طلوع هلال

وقوله تالى فنظرة إِلى ميسرة ، قال الإِمام على ناظرة تنتظر متى بأْذن لهم ربهم فى دخول الجنة أو إِلى بمعنى النعمة مفعول مقدم أو يقدر مضاف أى إِلى ملك ربها أو ثواب ربها أو رحمة ربها والنظر بالعين أو الأَصل إِلى إِنعام ربها والنظر بمعنى الانتظار ولا يرجون الرحمة إِلا من الله تعالى كما لا يعبدون إِلا إِياه وكل حذف أو تأْويل ولو كان خلاف الأَصل مقدم على عدمه إِذا كان عدمه يَدى إِلى التشبيه أو نحوه والتقدير والتأويل هما المناسبات لقوله تعالى ﴿ ليس كمثله شئ ﴾ المتفق عليه ولكونه لا يتحيز ولا يتجه ولا يتجسم كما هو المتفق عليه ولكون المتنزه عن الحوادث لا تدركه الحوادث كما هو المتفق عليه ولتنزهه عن الحلول كما هو المتفق عليه ولتنزهه عن الزمان كما هو عليه وذلك كله بالذات وما بالذات لا يتخلف بالختلاف الأَزمنة ولتنزهه عن اللون والطول والقصر والغلظة والرقة ورؤيته تنقض هذه الأُصول كلها وتثبت غيبته عن المواضع الأَخر والتجزئ ولزمهم أن الله محسوس لخلقه وهؤلاء قوم لا يخفى غلطهم فى بعض الأُصول كما قالوا إِن موسى سمع كلام الله النفسى القديم أثبتوا الكلام النفسى وأثبتوا له مسموع مع أنه غير صوت وقد ابطل هذا بعض حُذاقهم وشنع على الغزالى والأَشعرى فى قولهما بسماع الكلام الأَزلى وقال اتفقوا على أنه لا يسمع غير الصوت وقد رجع إِلينا من قال منهم معنى سماع الكلام الأَزلى أنه معلوم بسماعنا من الشرع أن الكلام النفسى ثابت قلنا أيضاً لا نسلم ثبوت الكلام النفسى ولا عاقل يترك ما هو توحيد إِلى ما يخالفه ووضعوا أحاديث منها أنه ينظر إِليهم وينظرون إِليه ولا يقطعون نظرهم حتى يحتجب عنهم ومنها إِن أكرمهم على الله سبحانه من ينظر إِليه صباحاً ومساء ولا يغنى عن مدعى الرؤية دعوى أنها ليست على المعتاد لأَن حاصلها الانكاف وهو منزه عنه ولا يضرهم الانتظار لأَن ما هم فيه من النضرة نعمة عظيمة تنفى هم الانتظار بل جعل الله الانتظار نعمة أخرى . .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٧٤