سورة الإنسان · الآية ١٣ من ٣١

‹ السورة السابقة
مُّتَّكِءِینَ فِیهَا عَلَى ٱلۡأَرَاۤئِكِۖ لَا یَرَوۡنَ فِیهَا شَمۡسࣰا وَلَا زَمۡهَرِیرࣰا١٣
الرسم الإملائيّ

مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا

الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٩

تفسيرها

[سورة الإنسان — آية 13]

}فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ﴿ بسبب خوفهم وتحفظهم عنه، ﴾ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً﴿ في وجوههم ﴾ وَسُرُورًا (11)﴿ في قلوبهم بدل عبوس الفجار وحزنهم، ﴾ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا﴿ بصبرهم على أداء الواجبات واجتناب المحرمات، وإيثار الأموال، ﴾ جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13)﴿ والمعنى: انه يمر عليهم فيها هواء معتدل، لا حار محم، ولا بارد مؤذ؛ والمعنى: أن هواءها مضيء بذاته، لا يحتاج إلى شمس وقمر، ﴾ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴿ أي: تقرب منهم ظلالها حيث كانوا، كأنها مسخرة لهم في جميع الأماكن والأوقات، ﴾ وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14){ تذليل القطوف: أن يجعل سهل التناول، لا يمتنع عن قطافها كيف شاءوا.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٠٤

[سورة الإنسان — آية 13]

قال : ﴿ فَوَقَاهُمُ الله شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً ﴾ أي في وجوههم ﴿ وَسُرُوراً ﴾ أي في قلوبهم . قال : ﴿ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَآئِكِ ﴾ أي : على السرر في الحجال ﴿ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً ﴾ الزمهرير : البرد الشديد . وقال مجاهد : البرد الذي يقطع .

ذكروا عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس في الجنة ليلة تظلم ولا حر ولا برد يؤذيهم » .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٠٤

[سورة الإنسان — آية 13]

﴿ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا ﴾ حال من الهاء فى جزاهم مقدرة على تفسير جزاهم بأَدخلهم أو أعطاهم وخص الجزاء بالتكاء لأَنه أتم حالات المتنعم وقيل حال مقدرة من واو صبروا أى صبروا ناوين بصبرهم الاتكاء وهو ضعيف خلاف الأَصل ، وقيل نعت جنة ولم يبرز الضمير مع جريان النعت على غير ما هو له أأمن اللبس فالأصل متكأ هم فيها بإِفراد متكئاً وهم فاعل لمتكأ ولا تقل الأَصل متكئين هم فيها بالجمع لأَن الجمع فيه ضمير مستتر ولا بد لأَنه وصف إِلا على لغة أكلوه الباغيث وأجاز الكوفيون عدم الإِبراز فى ذلك إِذا أمن اللبس وهو ظاهر فى الآيات فلا يلزم أن يكون منه قوله : قومى دار المجد بانوها .

وقد علمت البيت لتبادر أن المراد حذف المبتدأ أى هم بانوها . ﴿ عَلَى الأَرائِكِ ﴾ السرر فى الستور والمفرد أريكة ويل الأَريكة كل ما اتكئَ عليه من سرير فى ستر أو فى غيره ومن غير سرير كفراش ووسادة من قولهم أرك بالمكان أقام فيه وأصل الأَراك الإِقامة على رعى الأَراك ثم استعمل فى كل إِقامة مطلقاً . ﴿ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً ﴾ حال ثانية أو حال من المستتر فى متكئين أو نعت لجنة والزمهرير البرد أى لا يرون فيها حر شمس ولا برداً فحذف المضاف أو أُريد بنفى الشمس نفيها ونفى لازمها وهو الحر ، وقيل الزمهرير القمر فى لغة طئ . قال شاعرهم :

وليلة ظلامها قد اعتكر … قطعتها والزمهرير ما زهر

ونفيه القمر نفى للحر أو يقدر الحر منسوباً إِليه مع الشمس . أى لا يرون فيها حر شمس ولا زمهرير أى ولا حر قمر . والمشاهد أن الأَنوار حارة فطبع القمر الحر لا البرد كما ادعى ، ويجوز أن يكون المعنى أن هواء الجنة مضئ فلا شمس ولا قمر وتارة يكون نور أشد من نور الجنة كالشمس كما إِذا ضحكت جوراء فى وجه زوجها ولا مضرة فى ذلك ولا حر وأنوار الجنة غير حارة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٠٤