سورة الإنسان · الآية ١٥ من ٣١

‹ السورة السابقة
وَیُطَافُ عَلَیۡهِم بِءَانِیَةࣲ مِّن فِضَّةࣲ وَأَكۡوَابࣲ كَانَتۡ قَوَارِیرَا۠١٥
الرسم الإملائيّ

وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا

الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٩

تفسيرها

[سورة الإنسان — آية 15]

}وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ﴿ أباريق بلا عرى، ﴾كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴿ أي: تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها، وبياض الفضة ولينها، ومعنى ﴾كانت﴿ أنها تكونت قوارير بتكوين الله إياها؛ وهو تفخيم لتلك الخلقة العجيبة الجامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين؛ ومثله كان في قوله: ﴾كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5)﴿ نحو قوله: ﴾كن فيكون﴿، ﴾قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16)﴿ أي: قدروها في أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدروها بأعمالهم الصالحة، فجاءت على حسبها؛ أو قدر الطائفون بها، المدلول عليهم بقوله: ﴾ويطاف عَلَيْهِم …{، فالمعنى: قدروا شرابها على قدر اشتهائهم، قرئ: قدروها، أي: جعلوا قادرين لها كما شاءوا، من قدر، منقولا من: قدرت الشيئ، وقدرنيه فلان: إذا جعلك قادرا له؛ ومعناه: جعلوا قادرين لها كيف شاءوا على حسب ما اشتهوا، وشهوتهم على حسب العمل.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٠٦

[سورة الإنسان — آية 15]

قال عز وجل : ﴿ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَا مِن فِضَّةٍ ﴾ والأكواب : الأكواز؛ تسمي العرب الواحد منها كوزاً ، وهو الكوب المدور القصير العنق القصير العروة . والإِبريق : الطويل العنق الطويل العروة . ومعنى : ﴿ كَانَتْ قَوَارِيرا مِن فِضَّةٍ ﴾ أي : اجتمع صفاء القوارير في بياض الفضة . وذلك أن لكل قوم قوارير من تراب أرضهم ، وأن تراب الجنة فضة ، فهي قوارير من فضة يشربون فيها؛ يرى الشراب من وراء جدر القوارير ، وهذا لا يكون في فضة الدنيا .

قال : ﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾ أي : في أنفسهم ، فأتتهم على ما قدروا واشتهوا من صغار وكبار وأوساط ، هذا تفسير بعضهم .

وتفسير مجاهد : متشابهة لا تنقص ولا تفيض . وبعضهم يقرأها : ﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾ أي : على قدرِ رَبِّهِمْ فلا يفضل عنهم شيء ولا يشتهون بعدها شيئاً ، وهو مقرأ ابن عباس .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٠٦

[سورة الإنسان — آية 15]

﴿ وَيُطَافُ ﴾ يطوف ولدان ﴿ عَلَيْهِم بِآنيةٍ ﴾ جمع إِناء بوزن أفعلة بفتح الهمزة وإِسكان الفاء وكسر العين والإِناء ما يوضع فيه الشئ ولا يخزن أهل الجنة شيئاً وكلما أرادوا شيئاً حضر لهم غضاً طريًّا فتلك الآنية للشرب ليست موضوعة بين أيديدهم أو عندهم بل كلما أرادوها جئَ بها وفيها ما أرادوا وإِذا أرادوا لوناً أو شكلاً منها مع ما فيه حضر كما أرادوا . ﴿ مِّن فِضَّةٍ وَأكْوَابٍ ﴾ جمع كوب وهعو الإِناء الذى لا عروة له ملتوية ولا فيه نتوء يقبض به ، وقيل الكوز العظيم الذى لا مقبض له والعطف على آنية . ﴿ كَانَتْ ﴾ تلك الأَكواب ﴿ قَوَارِيراَ ﴾ جمع قارورة وهى زجاجة يوضع فيها شراب وهى رقيقة ولا تنكسر وآنية الجنة لا تنكسر ولا تنشق ولا تبلى هى أبداً غضة طرية لا تتسخ وهو خبر كان وقيل هو حال ولا خبر لها وصرف على حد ما مر فى سلاسلا وزعم بعض أن ذلك نون بدل من حرف الإِطلاق إِجراء للوصل مجرى الوقف وللفاصلة مجرى القافية هنا وفى سلاسلا وأما قواريرا الثانى فللمشاكلة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٠٦