قَوَارِیرَا۟ مِن فِضَّةࣲ قَدَّرُوهَا تَقۡدِیرࣰا١٦
الرسم الإملائيّ
قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا
الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٩
تفسيرها
}وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ﴿ أباريق بلا عرى، ﴾كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴿ أي: تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها، وبياض الفضة ولينها، ومعنى ﴾كانت﴿ أنها تكونت قوارير بتكوين الله إياها؛ وهو تفخيم لتلك الخلقة العجيبة الجامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين؛ ومثله كان في قوله: ﴾كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5)﴿ نحو قوله: ﴾كن فيكون﴿، ﴾قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16)﴿ أي: قدروها في أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدروها بأعمالهم الصالحة، فجاءت على حسبها؛ أو قدر الطائفون بها، المدلول عليهم بقوله: ﴾ويطاف عَلَيْهِم …{، فالمعنى: قدروا شرابها على قدر اشتهائهم، قرئ: قدروها، أي: جعلوا قادرين لها كما شاءوا، من قدر، منقولا من: قدرت الشيئ، وقدرنيه فلان: إذا جعلك قادرا له؛ ومعناه: جعلوا قادرين لها كيف شاءوا على حسب ما اشتهوا، وشهوتهم على حسب العمل.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٠٧
قال عز وجل : ﴿ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَا مِن فِضَّةٍ ﴾ والأكواب : الأكواز؛ تسمي العرب الواحد منها كوزاً ، وهو الكوب المدور القصير العنق القصير العروة . والإِبريق : الطويل العنق الطويل العروة . ومعنى : ﴿ كَانَتْ قَوَارِيرا مِن فِضَّةٍ ﴾ أي : اجتمع صفاء القوارير في بياض الفضة . وذلك أن لكل قوم قوارير من تراب أرضهم ، وأن تراب الجنة فضة ، فهي قوارير من فضة يشربون فيها؛ يرى الشراب من وراء جدر القوارير ، وهذا لا يكون في فضة الدنيا .
قال : ﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾ أي : في أنفسهم ، فأتتهم على ما قدروا واشتهوا من صغار وكبار وأوساط ، هذا تفسير بعضهم .
وتفسير مجاهد : متشابهة لا تنقص ولا تفيض . وبعضهم يقرأها : ﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾ أي : على قدرِ رَبِّهِمْ فلا يفضل عنهم شيء ولا يشتهون بعدها شيئاً ، وهو مقرأ ابن عباس .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٠٧
﴿ قَوَارِيراً ﴾ بدل . ﴿ مِنْ فِضَّةٍ ﴾ نعت أى فى بياض الفضة ولينها وصفاء الزجاجة وشفيفها خلقة من الله تعالى لا حقيقة فضة ولا حقيقة ، زجاج ، قال ابن عباس لو رققت فضة الدنيا حتى تصير كجناح الذباب لم ير الماء من ورائها لكن قوارير الجنة ببياض الفضة وصفاء القوارير وعنه ليس فى الجنة شئ إِلا قد أعطيتم فى الدنيا شبهه إِلا قوارير من فضة . ﴿ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴾ نوع تقدير والواو لأَصحاب الجنة الأَبار قدروا القوارير فى أنفسهم فجاءت حسب ما قدروا لا تزيد ولا تنقص وهو ألذ الشراب كما قال ابن عباس إِنها على قدر الحاجة لا يفضلومن شيئاً ولا يشتهون بعدها شيئاً ، وقيل قدروها بأَعمالهم فجعل أعمالهم موجبة لمقاديرها فهى مختلفة بحسب العمل فهم بأَعمالهم كأَنهم صاغوها على قدرها وقيل الواو للطائفين بها والمعنى ليست تفيض ولا تغيض كما صرح ابن عباس فى رواية أنه قدرتها السقاة وقيل قدرتها الملائكة بأَعمالهم وقيل السقاة الهمهم الله ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٠٧