سورة النبأ · الآية ٢٣ من ٤٠

‹ السورة السابقة
لَّٰبِثِینَ فِیهَاۤ أَحۡقَابࣰا٢٣
الرسم الإملائيّ

لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا

الجزء ٣٠الربع ٢٣٣ صفحة ٥٨٢

تفسيرها

[سورة النبأ — آية 23]

}وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴿ في الهواء كالهباء، ﴾ فَكَانَتْ سَرَابًا (20)﴿ مثل سراب، إذ ترى على صورة الجبال، ولم تبق على حقيقتها لتفتت أجزائها وانبثاثها، ﴾ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21)﴿ موضع رصد، يرصد فيه خزنة النار الكفار؛ أو مجدة في ترصد الكفرة لئلا يشذ منها واحد، ﴾ لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22)﴿ مرجعا ومأوى، ﴾ لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)﴿ دهورا متتابعة لا تنقضي أبدا، ﴾ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25)﴿ والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار، وبالشراب ما يرويهم من (لعله) العطش؛ وبالغساق: ما يغسق، أي: يسيل من صديدهم، ﴾ جَزَاءً وِفَاقًا (26){ ذا وفاق لأعمالهم؛ أو موافقا لها على قدرها؛ لأن الله لا يظلم مثقال ذرة.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٩٥

[سورة النبأ — آية 23]

قال الله عز وجل : ﴿ لِّلطَّاغِينَ مآباً ﴾ أي : للمشركين والمنافقين مرجعاً ﴿ لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقََاباً ﴾ أي : تأتي عليهم الأحقاب لا تنقطع أبداً . والحقب ثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوماً ، كل يوم ألف سنة من سني الدنيا . كلما خلا حقب دخل حقب ، وذلك ما لا انقطاع له ولا أمد ولا غاية ولا منتهى .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٩٥

[سورة النبأ — آية 23]

﴿ لاَّبِثِين ﴾ مقيمينز ﴿ فِهَا أحْقضاباً ﴾ جمع حقب بضمتين أو بضم فسكون زمان غير محدود ، وعن ابن مسعود وعلى وابن عباس وابن عمر وأبى هريرة موقوفاً ، الحقب ثمانون سنة كل سنة اثنا عشر شهراً وكل شهر ثلاثون يوماً وكل يوم الف سنة من سنى الدنيا ، وعن ابن عمر مرفوعاً بضع وثمانون سنة كل سنة ثلثمائة وستون يوماً واليوم ألف سنة مما تعدون ، وعن عبادة بن الصامت مرفوعاً أربعون سنة ، وقال بعض اللغويين سبعون ألف سنة ، وقيل الحقب الواحد سبعة عشر ألف سنة ، وعن ابن مسعود لو علم أهل النار أنهم يلبثون فى النار كذلك لفرحوا ولو علم أهل الجنة أ ، هم يلبثون ذلك فى الجنة لحزنوا وعلى كل حال المراد أحقاباً بعد أحقاب بلا تناه لدلالة ىيات الخلود وقوله وما هم منها بمخرجين ، ويروى أن طائفة تخرج حتى تشاهد الجنة وتريح ريحها فينادى ردودهم إِلى النار لا نصيب لهم فى الجنة وذلك كذب مناف لعموم الخلود وعدم الخروج وعدم تمتع الشقى بشئ من الجنة ولا سيما بعد دخول النار ويجبر ذلك بما روى أنهم يتحسرون بهذا الرد حسرة ما رجع الأَولون والآخرون بمثلها إِذ لا يخرج عما ثبت إِجماعاً بما لا حجة فيه ولا يجبره أن ذلك زيادة تعذيب اشد من تعذيب اللبث فى النار ، والحقب مأخوذ من الحقيبة وهو ما يشد خلف الراكب مستتبعاً من طعام أو شارب أو منفعة ، وقيل جمع حقب بفتح فكسر من حقب الرجل إِذا أخطأَه الرزق وحقب العام إِذا قل مطره وخيره أى هم محرومون من الخير وأحقاباً متعلق بقوله لابثين وأجيز تعليقه بيذوق ، وقيل الأَحقاب لأَنواع العذاب ، وقيل متناهية ونسخ تناهيها بقوله تعالى فلن تريدكم إِلا عذاباً ويرده أنه لا نسخ فى الأَخبار لأَنه يوجب بدو البدوات والجهل تعالى الله عن ذلك ، وعن كل نقص ولعل القائل بالسنخ لم يرد النسخ المعروف بل أراد أن الله قضى كذا لزمان وقضى كذا لزمان بعده .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٩٥