سورة النبأ · الآية ٢٤ من ٤٠

‹ السورة السابقة
لَّا یَذُوقُونَ فِیهَا بَرۡدࣰا وَلَا شَرَابًا٢٤
الرسم الإملائيّ

لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا

الجزء ٣٠الربع ٢٣٣ صفحة ٥٨٢

تفسيرها

[سورة النبأ — آية 24]

}وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴿ في الهواء كالهباء، ﴾ فَكَانَتْ سَرَابًا (20)﴿ مثل سراب، إذ ترى على صورة الجبال، ولم تبق على حقيقتها لتفتت أجزائها وانبثاثها، ﴾ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21)﴿ موضع رصد، يرصد فيه خزنة النار الكفار؛ أو مجدة في ترصد الكفرة لئلا يشذ منها واحد، ﴾ لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22)﴿ مرجعا ومأوى، ﴾ لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)﴿ دهورا متتابعة لا تنقضي أبدا، ﴾ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25)﴿ والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار، وبالشراب ما يرويهم من (لعله) العطش؛ وبالغساق: ما يغسق، أي: يسيل من صديدهم، ﴾ جَزَاءً وِفَاقًا (26){ ذا وفاق لأعمالهم؛ أو موافقا لها على قدرها؛ لأن الله لا يظلم مثقال ذرة.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٩٦

[سورة النبأ — آية 24]

قال : ﴿ لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا ﴾ أي في جهنم ﴿ بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً ﴾ . والحميم الحار الذي لا يستطاع من حره ، قد أوقد على تلك العين التي قال عنها عز وجل : ﴿ تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ [ الغاشية : 5 ] أي : قد أنى حرها فاجتمع ، قد أوقد عليها منذ خلق الله السماوات والأرض . قال : ﴿ وَغَسَّاقاً ﴾ قال بعضهم : هو القيح الغليظ المنتن . وقال بعضهم : هي بالفارسية الغساق بلسانهم ، أي : المنتن . وبعضهم يقول : الغساق : الذي لا يستطاع من شدة برده ، وهو الزمهرير .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٩٦

[سورة النبأ — آية 24]

﴿ لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا ﴾ . . . الخ . . . مستأْنف أو حال من المستتر فى لابثين وهى غير قيد لمدة بل هم دائماً لا يذوقون . . . الخ ، وقيل قيد للبث أى لابثين فيها أحقاباً ذائقين إِلا حميماً وشراباً وبعد تلك الأَحقاب لبث على نوع آخر من العذاب وكذا إِن علق أحقاباً بيذوق فيه القولان وفيه بعد وهاء فيها للنار وأبعد منه جعل لا يذوقون نعتاً لأَحقاباً على القولين معاً وها فيها للأَحقاب . ﴿ بَرْداً ﴾ شيئاً ينفس عنهم ما هم فيه من الكرب العظيم ولا راحة لهم فى الزمهرير بل هو عذاب يلتجئون منه إِلى النار ، وقيل البرد الشراب البارد المستلذ فذكر الشراب بعده تعميم للشراب النافع بعد تخصيص بأَفضله ، وقال الكسائى البرد النوم لأَنه يبرد شدة العطش وهو لغة هذيل . ﴿ وَلاَ شَرَاباً ﴾ نافعا ماء أو لبناً أوعسلا أو غير ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٦٩٦