سورة النازعات · الآية ٥ من ٤٦

‹ السورة السابقة
فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرࣰا٥
الرسم الإملائيّ

فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا

الجزء ٣٠الربع ٢٣٣ صفحة ٥٨٣

تفسيرها

[سورة النازعات — آية 5]

}وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5){ قيل: هذه صفات ملائكة الحرب، فإنهم ينزعون أرواح الكفار من أبدانهم غرقا، أي: إغراقا في النزع، فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان، أو نفوسا غرقة في الأجساد؛ وينشطون أي: يخرجون أرواح المؤمنين برفق، من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها سبح الغواص الذي يخرج الشيء من أعماق البحر، فيسبقون بأرواح الكفار إلى النار، وبأرواح المؤمنين إلى الجنة، فيدبرون أمر عقابها بأن تهيئها لإدراك ما أعد لها من الآلام واللذات، أو الأوليان لهم، والباقيات لطوائف من الملائكة يسبحون في مضيها، أي: يسرعون فيه، فيسبقون إلى ما أمروا به، فيدبرون أمره، أو صفات أمره، أو صفات النفوس الفاضلة حال المفارقة، فإنها تنزع من الأبدان غرقا، أي: نزعا شديدا من إغراق النازع في القوس، فتنشط إلى عالم الملكوت وتسبح فيه،فتسبق إلى حضائر القدس، فتصير لشرفها وقوتها من المدبرات؛ أو حال سلوكها فإنها تنزع عن الشهوات، وتنشط إلى عالم القدس، فتسبح في مراتب الارتفاع فتسبق إلى الكمالات، حتى تصير من المكملات؛ وقيل: غير ذلك، تركناه اختصارا. أقسم الله بها على قيام الساعة.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧١٧

[سورة النازعات — آية 5]

قال عز وجل : ﴿ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً ﴾ يعني الملائكة . قال الحسن : إنهم سبقوا إلى طاعة الله قبل بني آدم . قال عز وجل : ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ﴾ يعني الملائكة يدبّر الله بهم ما أراد .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧١٧

[سورة النازعات — آية 5]

عظيماً للتنكير تهئ للمؤمن ماله وللكافر ما عليه وأمراً مفعول به وقيل منصوب على حذف الباء أى بأَمر من الله تعالى والفاء فى الموضعين للاتصال بلا مهلة والملائكة فى تلك الحالات خارجة عن البدن كما هو ظاهر وكما روى أنها ترى الملك من بعيد فتشرع فى الخروج ولعل الأَحوال تختلف إِلا السبح فظاهر فى دخول الملائكة البدن الجواب أ ، ها تسبح فى داخل البدن بعملها من خارج ولا يخفى أن السبح مجاز وإِذا جعلنا النزع لملائكة العذاب والنشط لملائكة الرحمة فالعطف لتغاير الذات كما هو الأَصل وجواب القسم محذوف يقدر بعد أمرا أى لتبعثن أو ذلك إِقسام لقوله ويقول الكافر يا ليتنى كنت ترابا وقيل جواب القسم إِن فى ذلك لعبرة وقيل هل أتاك حديث موسى لأَن المعنى قد أتاك ، وقيل تتبعها الرادفة ويوم متعلق به ولم يؤكد باللام والنون للفصل بيوم لَنه يقدر اللام متعلق به ولم يؤكد باللام والنون للفصل بيوم لأَ ، ه يقدر اللام قبل يوم ، وقيل ليأتين يوم ترجف الراجفة على أن يوم فاعل ليأْتى مبنى لغِضافته لجملة فعلية ولو كان فعلها معرباً ويجوز أن يراد بالسابحات والسابقات والمدبرات طوائف من الملائكة عملها واحد وما قبل هو على السابق فهى تسبح فى مضيها وتسرع أو فيما أمرت به من أمر الدنيا والآخرة أو تدبر أمره من كيفية وما لا بد منه والعطف لتغاير الصفات أيضا أى والملائكة الجامعين بين السبح والسبق والتدبير وسواء ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولا تتوهم أن العطف فى هذا التغاير الذوات بل لا يتصور السبح من طائفة والسبق من أُخرى فى أمر واحد وإِن أثريد أن طائفة تسبح فيما أمرت وأُخرى تسرع فيما أمرت فمن تغاير الذات والصفة وقيل هؤلاء الآيات فى الشمس والنجوم السيارة التى تنزع أى تسير من المشرق إِلى المغرب غرقاً فى السير أى جداً فيه كما يقال نزع الفرس أى جرى ونشط من برج إِلى برج كما يقال نشط الثور خرج من مكان إِلى مكان وتسبح فى الفلك فسبق بعض بعضاً لكونه أسرع فتدبر أمراً علق بها كالفصول والأَزمنة ومواقيت العبادة والمعاملة المؤجلة وإِسناد التدبير إِلى هؤلاء النيرات مجاز والأَول نزع لأَنه يقهر الفلك لها بشدة والثانى نشط لأَنه بسهولة وقيل ذلك الليالى والنهارات والشمس والقمر والمدبرات على ذلك كله وقيل الغزاة تنزع بالقسى وترمى بالسهام وتمد أعنة الخيل مداً قويا حتى تلصق بالأَعناق من غير إِرتخاء كأَنها انفمست فيها وتخرج من دار الإِسلام إِلى دار الكفر وتسبح فى جريه فتسبق العدو فتدبر أمر الظفر ، وقيل خيل الغزاة تنزع فى أعنتها وتغرق فى عرقها وتنشط إِلى ميدانها بسرعة وتسبح فى جريها وتسبق إِلى الغاية ، وقيل النازعات الغزاة والناشطات السهام والسابقات الخيل والإِبل إِلى الغزو ، وقيل النازعات ملك الموت وأعوانه ينزعون الأَرواح والناشطات النفوس تنشط من القدمين والسابحات السفن والسابقات نفوس المؤمنين إِلى الطاعة والمدبرات الملائكة يأمرهم الله تعالى بأَمور يعملون فيها وفسر بعضهم السابقات بالمنايا تسبق الآمال وفسر بعضهم المدبرات بجبريل يدبر الرياح والجنود والوحى وميكائيل القطر والنبات وعزرائيل أمر الأَرواح وإِسرافيل أمر المنزل عليهم والنفخ كل ذلك بإِذن الله تعالى ولم يختلف أن المدبرات الملائكة كذا قيل وفيه أنه قيل بإِسناد التدبير إِلى النيرات كما مر .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧١٧