إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡقِلُونَ٢٢
الرسم الإملائيّ
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
الجزء ٩الربع ٧٢ صفحة ١٧٩
تفسيرها
﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا ﴾ أي : ادعوا السماع ، ﴿ وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ لأنهم ليسوا بمصدقين ، وكأنهم غير سامعين ، والمعنى: أنكم تصدقون بالقرآن والنبوة ، فإذا توليتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور أشبه سماعكم سماع من لا يؤمن ، ثم قال :
﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابّ ﴾ أي : شر من دب على وجه الأرض من خلق الله ، ﴿ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ ﴾ عن الحق ، فلا يسمعونه ولا يقولونه ، ﴿ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ أمر الله ، أن شر من يدب على وجه الأرض ، أو أن شر البهائم الذين هم صم عن الحق لا يعقلونه ، جعلهم من جنس البهائم ، ثم جعلهم أشر منها ، لأنهم عاندوا الحق وكابروا العقل .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٨٢
قوله : ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ ﴾ أي الخلق ﴿ عِندَ الله الصُّمُّ ﴾ أي عن الهدى فلا يسمعونه ، أي فلا يقبلونه ﴿ البُكْمُ ﴾ أي عنه فلا ينطقون به ﴿ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ أي الهدى . وقال مجاهد : لا يتبعون الحق وهو واحد .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٨٢
﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ ﴾ ما يدب على الأَرض من عاقل وغيره ، أَو المراد العقلاءِ ولو كان فواعل لأَن المفرد بالتاءِ وهو دابة ﴿ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ ﴾ القوم الذين لا يقبلون الحق كأَنهم لا يسمعون بآذانهم ﴿ البُكْمُ ﴾ الذين لا ينطقون بالحق قبولا بها ولا إِعانة ولا عملا بها كأَنهم لا ينطقون ، بعدوا عن الحق بعد من لا تسمع أُذنه ولا ينطق لسانه ﴿ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ لا يستعملون عقولهم ، ولم يساووا الدواب ، بل كانوا أَخسر لأَنهم ضيعوا ما به التمييز ، وقدْ مَنَّ الله تعالى عليهم به ليستعملوه ، والأَبكم الأَخرس قد يعمل بعقله ، وهم كأَنهم لا عقل لهم ، وهم ، أَو منهم نفر من بنى عبد الدار بن قصى ، يقولون : نحن صم بكم عمى عما جاءَ به محمد - صلى الله عليه وسلم - قتلوا جميعا يوم بدر ، وكانوا أَصحاب اللواء ، ولم يسلم منهم إِلا رجلان : مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة . وقيل : هم المنافقون ، وقيل : أَهل الكتاب ، وقيل : من ذكر كلهم وغيرهم :
﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ صلوحا بسماع التفهم والقبول ﴿ لأَسْمَعَهُمْ ﴾ سماع التفهم والقبول والانقياد إِلى السعادة . هذه قضية شرطية متصلة ، وتمامها بالقياس الاستثنائى أَن يرفع التالى وهو جواب لو . أَى ينفى فينتفى المقدم وهو شرطها ، هكذا ، لكنه لم يسمعهم فتعلمون أَن الله لم يعلم فيهم خيرا أَو صلوحا للتفهم والقبول والانقياد إِلى السعادة حتى أَنه لو أَسمعهم والحال هذه لكان إِجبارا ولا وجه للإِجبار فى التكليف ، وهنا تم الكلام ، وبدأَ آخر بقوله ﴿ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ ﴾ سماع تفهم وقبول دون سعادة ﴿ لَتَوَلَّوْا ﴾ بعده عنادا ﴿ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ عنه ولم يدوموا عليه . لعدم صلوحهم ولسوءِ الخاتمة ، فلو فى الموضعين امتناعية بدليل اللام فى الجواب ، وليست لو الامتناعية منتفية الجواب لانتفاءِ الشرط ، بل هذا غالب ، فلو الثانية من غير الغالب ، فإِن التولى عند عدم السماع أَولى ، وهذا التالى مطلق عدم قصد الحق ، ومن ذلك ﴿ ولو سمعوا ما استجابوا لكم ﴾ فإِن عدم الاستجابة عند عدم السماع أَولى ، ﴿ قل لو أَنتم تملكون خزائن رحمة ربى إِذًا لأَمسكتم ﴾ إِلخ . . فإِن الإِمساك عند عدم ذلك أَولى ، ويصح أَن يقال : المعنى . . لو علم الله فيهم سعادة لأَسمعهم سماع تفهم ، لكن لم يعلم فيهم فلم يسمعهم ، وتم الكلام هنا واستأنف قضية أُخرى شرطية ، بمعنى ولو أَسمعهم سماع تفهم وقد علم أَن لا خير فيهم لتولوا عن التصديق بعد أَن صدقوا ، وليست كبرى للأُولى ، ثم إِن المراد من نفى العلم نفى المعلوم ، وادعى بعض أَن المعنى لأَسمعهم كلام قصى أَن محمدا رسول الله ، ولو أَسمعهم هذا لم يقبلوه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٨٢