سورة الأنفال · الآية ٣٩ من ٧٥

‹ السورة السابقة
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةࣱ وَیَكُونَ ٱلدِّینُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا یَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ٣٩
الرسم الإملائيّ

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

الجزء ٩الربع ٧٢ صفحة ١٨١

تفسيرها

[سورة الأنفال — آية 39]

﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ حتى لا يبقى منهم إلا مسلم أو مستسلم ، ولم توجد فيهم معصية ظاهرة يجب إنكارها ، بدليل قوله : ﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه ﴾ ويضمحل عنهم كل دين باطل ، ويبقى فيهم دين الإسلام وحده ، ﴿ فَإِنِ انتَهَوْاْ ﴾ عن الكفر واسلموا ، ﴿ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ يثبتهم على إسلامهم

﴿ وَإِن تَوَلَّوْاْ ﴾ أعرضوا عن الإيمان ، ولم ينتهوا ، ﴿ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ ﴾ ناصركم ومعينكم ، فيثقوا بولايته ونصرته ؛ ﴿ نِعْمَ الْمَوْلَى ﴾ لا يضيع من تولاه ، ﴿ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ لا يغلب من نصره .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٩

[سورة الأنفال — آية 39]

قوله : ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ أي : حتى لا يكون شرك . وهذه في مشركي قريش خاصة؛ وأما من سواهم من المشركين فإذا أرادوا الجزية قبلت منهم ولم يقتلوا إذا أقروا بالجزية ، إلا من كان دخل من العرب في دين أهل الكتاب ، فإن عمر لم يقتلهم ، وقبِل منهم الضِّعف مما يؤخذ من المسلمين من مواشيهم؛ وهو قول العامة . وكان علي يرى قتلهم .

قوله : ﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ يعني الإسلام . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله » .

قوله : ﴿ فَإِنِ انتَهَوْا ﴾ أي عن كفرهم ﴿ فَإِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ . قال الكلبي فإن انتهوا عن القتال ، وهو واحد . ﴿ وَإِن تَوَلَّوْا ﴾ أي : وإن أبو إلا القتال ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّ الله مولاكم ﴾ أي وليّكم ﴿ نِعْمَ المَوْلَى ﴾ أي نعم الولي ﴿ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ أي لأوليائه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٩

[سورة الأنفال — آية 39]

﴿ وَقَاتِلُوهُمْ ﴾ عطف على قل ، ولكن جمع الخطاب هنا لأَنه فى تحريض المؤمنين على القتال ، وأَفرده فى قل لأَنه فى الرسوم المفردة الفاتح للأَحكام ومن شأنه العطف وغيره تبع له ﴿ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾ يثبت شرك ، ولا يفتن مؤمن عن دينه ، والنكرة بعد النفى للعموم ﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ ﴾ الأَحكام أَو العبادة ﴿ كُلُّهُ للهِ ﴾ ولا يثبت دين من أَديان الشيطان فإِنه إِذا كان دين من أَديان الشيطان فقد صار بعض مطلق الدين لله وبعض لغيره ، ولا يتحقق ظاهر الآية إِلا فى زمان المهدى ، قيل : لا يبقى فيه مشرك ، يؤمن المشركون كلهم إِلا يأجوج ومأجوج ، والظاهر أَن المراد فى الآية أَهل مكة وما حولها والمدينة وما حولها ، أَو المراد أَلاَّ يظهر مشرك الصد عن الإِسلام بل هم ما بين مغلوب ساكت ومؤمن ، وهذا واقع بعد الصحابة ﴿ فَإِنِ انْتَهوْا ﴾ عن الكفر بأَنواعه إِلى الإِسلام فلا وجه لقتالكم بدليل الفاءِ الأُولى ﴿ فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُون ﴾ بقلوبهم وأَلسنتهم وجوارحهم ﴿ بَصِيرٌ ﴾ أَى جازاهم بالخير فى الدنيا والآخرة لأَنه عليم بما يعملون . فأَناب العلة عن الجواب أَو علمه بما يعملون كناية عن جزائهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٩٩