یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمۡ فِئَةࣰ فَٱثۡبُتُوا۟ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ٤٥
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
الجزء ١٠الربع ٧٣ صفحة ١٨٢
تفسيرها
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً ﴾ إذا حاربتم جماعة من الكفار ، وترك وصفها ، لأن المؤمنين ما كانوا ما يقلون إلا الكفار ، واللقاء اسم غالب للقتال ، ﴿ فَاثْبُتُواْ ﴾ لقتالهم ولا تنفروا ، ﴿ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً ﴾ أي : وأكثروا ذكر الله بالتكبير والتهليل عند النزول والقتال ، أي : اذكروا ثوابه لمن ثبت وصبر ، وعقابه لمن تولى ودبر ، واثقين بوعده أن النصر مع الصبر ، ﴿ لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ﴾ تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة ، وفيه إشعار بأن على العبد أن لا يفتر عن ذكر ربه أشغل ما يكون قلبا ، وأكثر ما يكون هما ، وأن تكون نفسه في الحقيقة مجتمعة لذلك ، وإن كان في الظاهر متوزعة عن غيره .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٠٥
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً ﴾ يعني من المشركين ﴿ فَاثْبُتُوا ﴾ في صفوفكم ﴿ وَاذْكُرُوا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ أي لكي تفلحوا .
قال بعضهم : افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون الناس ، عند الضراب بالسيوف .
ذكروا عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تتمَنَّوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإن جاءوكم يرجفون ويصيحون ويبرقون فالزموا الأرض جلوساً ، واعلموا أن الجنة تحت الأبارق »
ذكر الحسن عن قيس بن عباد قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند ثلاثة : عند القتال ، وعند الجنائز ، وعند قراءة القرآن .
ذكروا عن ابن عباس أنه كان يكره التلثم عند القتال .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « اطلبوا إجابة الدعاء عند ثلاثة : عند إقامة الصلاة ، وعند التقاء الجيوش ، وعند نزول الغيث »
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٠٥
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ ﴾ أَى للقتال فحذف للعلم به ، أَى اللقاء معهود فى القتال عند العرب حتى لو ذكر قوله للقتال كان ذلك من التجريد ﴿ فِئَةً ﴾ جماعة كافرة ، ولم يقل كافرة لأَن المؤمنين يومئذ لا يقاتلون إِلا المشركين ، والمراد فئة تستحق القتال لشرك أَو بغيره عموماً لما بعد ، كما قال الله عز وجل ﴿ وإِن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ إِلخ . . ووزن فئة فعة ، حذفت لامه أَصله فأو فحذفت الواو وعوض عنها التاء ففتحت الهمزة للتاء كما فى عدة وزنة ، يقال فأَوت رأسه أَى شققته ، أَو وزنه فلة من فاء يفئ بمعنى رجع وأَصله فئَ بفاء مكسورة فمثناة ساكنة فهمزة حذفت المثناة وعوض عنها التاء ﴿ فَاثْبُتُوا ﴾ وقت لقائهم وقتالهم وجوباً إِلا إِن كانوا أَكثر من ضعفيكم فيجوز لكم الفرار ﴿ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا ﴾ ذكراً كثيرًا أَو زماناً كثيراً حال اللقاء وغيره بقلوبكم أَو مع أَلسنتكم بالدعاء بالنصر والمغفرة والتكبير وسائر الأَذكار ، ومنها : اللهم أَنت ربنا وربهم نواصيهم ونواصينا بيدك فاقتلهم واهزمهم . وقيل المراد إِحضار الله تعالى فى القلب ، وتوقع نصره ، وقيل استحضار وعد الله بالنصر فى الدنيا والثواب فى الآخرة ، وذلك استحباب لا وجوب ، واستحق الإِخفاء ، والآآية دليل على الترغيب فى ذكر الله عز وجل إِذ أَمر به ولو فى هذه الحال . ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ بالنصر والثواب والسلامة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٠٥