سورة الأنفال · الآية ٤٩ من ٧٥

‹ السورة السابقة
إِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰۤؤُلَاۤءِ دِینُهُمۡۗ وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ٤٩
الرسم الإملائيّ

إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

الجزء ١٠الربع ٧٣ صفحة ١٨٣

تفسيرها

[سورة الأنفال — آية 49]

﴿ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ هو من صفة المنافقين ، أو أريد الذين هم على حرف ليسوا بثابتي الأقدام في الإسلام : ﴿ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ ﴾ يعنون أن المسلمين اغتروا بدينهم ، فخرجوا وهم فيما قيل : ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف ، ثم قال جوابا لهم : ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ﴾ يكل إليه أمره ، ﴿ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ﴾ غالب يسلط القليل الضعيف على الكبير القوي ، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ لا يسوي بين وليه وعدوه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٠٩

[سورة الأنفال — آية 49]

قوله : ﴿ إِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ وهم المنافقون أيضاً .

والمرض في تفسير الحسن الشك . وفي تفسير العامة المرض النفاق ، وهو واحد ، إلا أنه كلام مثنى .

﴿ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ ﴾ قال الكلبي : بلغنا أن المشركين لما نفروا من مكة إلى بدر لم يخلفوا بعدهم أحداً قد احتلم ، فنفر معهم أناس كانوا أجابوا إلى الإِسلام وتكلموا به . فلما رأوا قلة المؤمنين ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين ، وقالوا : ﴿ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ ﴾ ، يعنون المؤمنين . قال الله : ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَإِنَ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ أي عزيز في نقمته ، حكيم في أمره .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٠٩

[سورة الأنفال — آية 49]

﴿ إِذْ يَقُولُ ﴾ بدل من إِذ زين ﴿ الْمُنَافِقُونَ ﴾ بالمدينة ﴿ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ شك فى دين الله لضعف إِيمانهم فيها أَو فى مكة ، أَو هم المشركون والمرض الشرك ، ويجوز أَن يكونوا المنافقين فالعطف لتنزل تغاير الصفتين منزلة تعاير الذوات ، وكأَنه قيل : إِذ يقول المتصفون بالنفاق وبثبوت المرض فى قلوبهم ﴿ غَرَّ هَؤُلاَءِ ﴾ المؤمنين ﴿ دِينُهُمْ ﴾ ظنوا أَن تغلب قلتهم وضعفهم كثرة قريش وقوتهم بدينهم ، أَو ظنوا به الحياة بعد الموت وأَن يثابوا ، وارتد بعض من ضعف إِيمانه لما رأَى قلتهم وضعفهم وقد خرج مع الكفرة قهرا كما قيل الذين فى قلوبهم مرض فئة أَسلموا بمكة وحبسهم آباؤهم فخرجوا معهم إِلى بدر كقيس ابن الوليد ابن المغيرة والعاصى بن منبه بن الحجاج والحارث ابن زمعة وأَبى قيس بن الفاكه لما رأَوا قتلة المسلمين قالوا ذلك ، والحق أَن المنافقين لم يحضروا بدرا ، وقال ذلك ، وأَجابهم الله عز وجل بقوله ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ﴾ ينصره ، لا يذل من اعتز به ، ولا يكشف من استتر به ﴿ فَإِنَّ اللهَ ﴾ لأَن الله ﴿ عَزِيزٌ ﴾ لا يغلبه أَحد أَراد ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فى صنعه لا يعبث ولا يسفه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٠٩