سورة الأنفال · الآية ٥٢ من ٧٥

‹ السورة السابقة
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُوا۟ بِءَایَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیࣱّ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ٥٢
الرسم الإملائيّ

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ

الجزء ١٠الربع ٧٣ صفحة ١٨٣

تفسيرها

[سورة الأنفال — آية 52]

﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ أي : دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون ، ودأبهم : عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه ، أي : داموا عليه ، ﴿ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ من قبل قريش أو قبل آل فرعون ﴿ كَفَرُواْ ﴾ تفسير لدأب آل فرعون ﴿ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ والمعنى جروا على عادتهم في التكذيب ، فأجرى عليهم مثل ما فعل بهم في التعذيب .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٢

[سورة الأنفال — آية 52]

قوله : ﴿ كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ﴾ قال الحسن : كفعل آل فرعون وجحودهم؛ يقول فعل المشركون كما فعل آل فرعون . ﴿ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ أي الكفار ﴿ كَفَرُوا بِآيَاتِ الله فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ ﴾ أي فعذبهم الله ﴿ إِنَّ الله قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقَابِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٢

[سورة الأنفال — آية 52]

﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ دأبهم كدأْب آل فرعون أَى معتادهم الذى يدأَبوه عليه ، أَى يدومون كمعتاد آل فرعون ، أَو شأنهم كشأن آل فرعون ، أَو عملهم كعملهم ، أَو يضربون وجوههم إِلخ . ضربا ثابتا كدأب آل فرعون فى الضرب ، أَو ذوقوا إِلخ . . ذوقا ثابتا كدأب آل فرعون فى الذوق ، فذلك ما فعل آل فرعون وما فعل بهم ، أَو ما فعلوا أَو ما فعل بهم . والأَولى أَولى . أَلا ترى إِلى قوله عز وجل ﴿ كفروا بآيات الله فأَخذهم الله بذنوبهم ﴾ قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : آل فرعون أَيقنوا بأَن موسى نبى الله عليه السلام فكذبوه ، كذلك هؤلاء جاءَهم محمد صلى الله عليه وسلم بالصدق فكذبوه فعاقبهم كما عاقب آل فرعون ﴿ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ أَى من قبل آل فرعون ، عطف على آل فرعون ﴿ كَفَرُوا بآيَاتِ اللهِ ﴾ تفسير لدأْب آل فرعون بأَنه الكفر بآيات الله ، وإِذا أَعدنا التشبيه إِلى الضرب أَو الذوق فهذا بيان لموجب الضرب أَو الذوق ﴿ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ كفر قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم فأَهلكهم عاجلا ، ولهم عذاب آخر فى قبورهم وبعدها كما كفر آل فرعون بموسى فأهلكوا وعذبوا بعد موتهم ، ويجوز عود الضمير لكفار قريش ﴿ إِنَّ اللهَ قَوِىٌّ ﴾ لا يعجز عما أَراد ﴿ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ لا يطاق عذابه ولا يدفع ، وكل أَمره شديد خيره وشره حتى أَنه لو كان له الظلم لكان ظلاما كما أَنه لما كان علما كان علاما ، فنفى اللازم وهو المبالغة فى الظلم إِذ قال : ليس بظلام للعبيد ليتوصل به إِلى نفى الملزوم وهو أَصل الظلم على وجه الكناية .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٢