سورة الأنفال · الآية ٥٣ من ٧٥

‹ السورة السابقة
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ یَكُ مُغَیِّرࣰا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ٥٣
الرسم الإملائيّ

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

الجزء ١٠الربع ٧٣ صفحة ١٨٤

تفسيرها

[سورة الأنفال — آية 53]

﴿ ذَلِكَ ﴾ العذاب والانتقام ، ﴿ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ بسبب أن الله لم يصح في حكمته أن يغير نعمته عند قوم ، حتى يغيروا ما بهم من الحال ؛ لأن الله تعالى أوجدهم من العدم إلى الوجود ، وجعل لهم السمع والإبصار والأفئدة والقوى ، والسماء والأرض ، وما فيهما نعمة من الله ليشكروها ، ويستعينوا بها في طاعته ؛ ولم يكن ثم من سننه أن يغيرها عليهم ، إلا أن يغيروا ما بأنفسهم ، وتغييرهم لها : إهمالهم لها ، وعدم استعمالهم لها ، وكفرانهم إياها ، ﴿ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ ﴾ وعد لمن لم يغير ولم يبدل ، ووعيد لمن غير وبدا ، ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بما يفعلون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٣

[سورة الأنفال — آية 53]

قوله : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ أي إذا جحدوا الرسول وكذبوه أهلكهم الله . ﴿ وَأَنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٣

[سورة الأنفال — آية 53]

﴿ ذَلِكَ ﴾ العذاب النازل بكفار قريش وقوم فرعون ومن قبلهن ، المنوط بكفرهم ﴿ فِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا ﴾ ينعمة ﴿ نِعْمةً أَنْعَمَهَا ﴾ أَى شيئا نافعا أَثبته أَو إِنعاما بكسر الهمزة أَنعمه ﴿ عَلَى قَوْمٍ ﴾ متعلق بأَنعمها وهو أَولى من تعليقه بمغيرا ﴿ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ فى أَنفسهم من خير دينى أَو مباح بمعصية أَو شر بما هو أَقبح منه . كانت قريش فى أَمن من خوف وإِطعام من جوع ، وكانوا فى شرك وعبادة الأَصنام ، ثم كانوا فى أَقبح وهو زيادة الإِشراك بالكفر بالقرآن والنبى صلى الله عليه وسلم والسعى فى إِهلاكه وإِهلاك المؤمنين وقطع الرحم فغيرهم الله بالقحط ثم قتل بدر ، أَو كانوا متمكنين من الإِيمان ثم زادوا حائلا آخر عنه ، وهو تشديد العناد ، أَو كأَنهم قد اهتدوا لقوة الأَدلة وعدم المانع وتركوا الاهتداءَ كما هو وجه فى قوله تعالى ﴿ أُولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ﴾ كأَنهم اهتدوا وبدلوا اهتداءَهم بالضلالة ﴿ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ ﴾ عليم بما يقولون ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بما يفعلون . والعطف على أَن الله لم يك مغيرا ، أَى ذلك بأَن الله لم يك مغيرا إِلخ . . وبأَن الله سميع عليم ، فهو يعذبهم بكل ما فعلوا من صغير وكبير .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٣