ٱلَّذِینَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ یَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِی كُلِّ مَرَّةࣲ وَهُمۡ لَا یَتَّقُونَ٥٦
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ
الجزء ١٠الربع ٧٣ صفحة ١٨٤
تفسيرها
﴿ الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ﴾ بدل من الذين كفروا ، أي : الذين عاهدتم من الذين كفروا جعلهم شر الدواب ، ﴿ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ﴾ في كل معاهدة ، ﴿ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ ﴾ لا يخافون عاقبة الغدر ، ولا يبالون ما فيه العار والنار .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٦
قوله : ﴿ الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ ﴾ . قال الكلبي : هؤلاء قوم ممن كان وادع رسول الله عليه السلام ، وكانوا ينقضون العهد فأمر الله فيهم بأمره فقال :
﴿ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ ﴾ [ أي تظفر بهم ] ﴿ فَشَرِّدْ بِهِم مِّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ أي لعل من بقي منهم أن يذكر ما فعل بمن عذب . وقال مجاهد : أهل قريظة مالأوا على النبي يوم الخندق .
وقال الحسن : لعلهم يؤمنون مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد .
قال بعضهم : كان أنزل في سورة محمد [ الآية : 4 ] : ﴿ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ فكانوا إذا أخذوا أسيراً لم يكن لهم إلا أن يفادوه ، أو يمنوا عليه فيرسلوه ، فنسختها هذه الآية : ﴿ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ ﴾ أي : فعظ بهم من سواهم لعلهم يذكرون .
ذكر رجل من خولان قال : كنا مع عبد الله بن مسعود صاحب النبي عليه السلام في غزوة فكان إذا أُتي بأسارى قال : لعل لأحد منهم عندكم عهداً ، فإن قالوا لا قُسِم أو قُتِل .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٦
﴿ الَّذِينَ ﴾ خبر ثان أَو بدل أَو بيان ، أَو هم الذين ، أَو أَذم الذين ، أَو نعت ، أَو مبتدأ خبره إِما تثقفنهم إِلخ . . ﴿ عَاهَدْتَّ ﴾ أَو عاهدتهم ، فمن فى قوله ﴿ مِنْهُمْ ﴾ للبيان ، فهم هؤلاءِ المصرون ، أَو من للتبعيض فتكون الهاء للمشركين مطلقا ، أَو من للابتداء أَخذت منهم العهد لتضمين العهد معنى الأَخذ ، ومن أَجاز زيادة من فى الإِيجاب والمعرفة أَجازها هنا فتكون الهاء مفعول عاهد . أَخذ العهد من قريظة على أَيدى ستة منهم رؤساء ، وأَرأَسهم فى ذلك ابن تابوت ، أَن لا يحاربوه ولا يعاونوا عليه العدو ، وأَعانوا أَهل مكة بالسلاح على قتاله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : نسينا وأَخطأنا فعاهدهم ثانيا ، وأَعانوا الكفار عليه صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ، وركب منهم كعب بن الأَشرف إِلى أَهل مكة وحالفهم كما قال ﴿ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍ ﴾ عاهدوا فيها ، أَو حاربوا فيها ، والأَول أَولى لأَن المعاهدة هى التى يقع فيها النقض ، أَو الفاء لأَن المحاربة رجوع إِلى العهد بالإِبطال ﴿ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ﴾ الله فى غدرهم بنقض العهد عليه ولا تغليبه المؤمنين عليهم ، أَو لا يتقون عيب الغدر ولا عاقبته .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٦