سورة الأنفال · الآية ٥٧ من ٧٥

‹ السورة السابقة
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ یَذَّكَّرُونَ٥٧
الرسم الإملائيّ

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

الجزء ١٠الربع ٧٣ صفحة ١٨٤

تفسيرها

[سورة الأنفال — آية 57]

﴿ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ ﴾ فإما تصادفنهم وتظفرن بهم ، ﴿ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ ﴾ ، ففرق عند عن محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر قتلة ، والنكاية فيهم من وراءهم من الكفرة ، حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد اعتبارا بهم واتعاظا بحالهم ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ لعل المشردين من ورائهم يتعظون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٧

[سورة الأنفال — آية 57]

قوله : ﴿ الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ ﴾ . قال الكلبي : هؤلاء قوم ممن كان وادع رسول الله عليه السلام ، وكانوا ينقضون العهد فأمر الله فيهم بأمره فقال :

﴿ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ ﴾ [ أي تظفر بهم ] ﴿ فَشَرِّدْ بِهِم مِّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ أي لعل من بقي منهم أن يذكر ما فعل بمن عذب . وقال مجاهد : أهل قريظة مالأوا على النبي يوم الخندق .

وقال الحسن : لعلهم يؤمنون مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد .

قال بعضهم : كان أنزل في سورة محمد [ الآية : 4 ] : ﴿ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ فكانوا إذا أخذوا أسيراً لم يكن لهم إلا أن يفادوه ، أو يمنوا عليه فيرسلوه ، فنسختها هذه الآية : ﴿ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ ﴾ أي : فعظ بهم من سواهم لعلهم يذكرون .

ذكر رجل من خولان قال : كنا مع عبد الله بن مسعود صاحب النبي عليه السلام في غزوة فكان إذا أُتي بأسارى قال : لعل لأحد منهم عندكم عهداً ، فإن قالوا لا قُسِم أو قُتِل .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٧

[سورة الأنفال — آية 57]

﴿ فإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ ﴾ ما صلة لتأكيد الارتباط بين الشرط والجواب أدغمت فيها نون إِن ، وتثقف تجد أَو تدرك أَو تحبس أَو تأخذ ﴿ فِى الْحَربِ فشَرِّدْ بِهِمْ ﴾ فرق بقتلهم ﴿ مَنْ خَلْفَهُمْ ﴾ من المشركين عن قتالك فإِنك إِذا قتلتهم أَبعدت وأَنفرت غيرهم عن قتالك والتشريد التفريق باضطراب للخوف منك ﴿ لَعَلَّهُمْ ﴾ لعل الذين خلفهم ﴿ يَذَّكَّرُونَ ﴾ بقتلك المشرد لهم فيسلمون خوف أَن يصيبهم القتل ، وهذا خضوع ، ومجرد إِذعان للخوف ، أَو يفهمون أَنك نصرت لأَنك على الحق فيؤمنون ، أَو يتركون النقض .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢١٧