یُجَٰدِلُونَكَ فِی ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَیَّنَ كَأَنَّمَا یُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ یَنظُرُونَ٦
الرسم الإملائيّ
يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
الجزء ٩الربع ٧١ صفحة ١٧٧
تفسيرها
﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ ﴾ يريد بيته بالمدينة ، أو المدينة نفسها ، لأنها مهجره ومسكنه ، ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ إخراجا ملتبسا بالحكمة والصواب . ﴿ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ﴾ قيل : إنهم منافقون كرهوا ذلك اعتقادا ، ويحتمل أن يكونوا مخلصين ، ويكون كراهة طبع ، لأنهم غير متأهبين له . ﴿ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقّ ﴾ الحق الذي جادلوا فيه رسول الله ، تلقي العير على تلقي النفير لإيثارهم عليه . ﴿ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ ﴾ بعد إعلام رسول الله بأنهم ينصرون ، وجدالهم قولهم : ما كان خروجنا إلا للعير ، وهلا قلت لنا لنستعد ، وذلك لكراهتهم القتال على ما قيل . ﴿ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ﴾ شبه حالهم فر فرط فزعهم ، وهم يسار بهم إلى الظفر والغنيمة بحال من يقاد إلى القتل ، ويساق إلى الصغار إلى الموت ، وهو مشاهد لأسبابه ، ناظر إليها لا يشك فيها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٦٦
قوله : ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ ﴾ أي : أخرجك من مكة إلى المدينة ، ومن المدينة إلى قتال أهل بدر . وقال مجاهد : لهم درجات عند ربهم . كما أخرجك ربك من بيتك كذلك لهم درجات عند ربهم .
قوله : ﴿ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الحَقِّ ﴾ قال مجاهد والحسن : يعني : في القتال . قال الحسن : ومعنى مجادلتهم أنهم كانوا يريدون العير ، ورسول الله يريد ذات الشوكة ، أي القتال ، بما وعده الله أن ينصره على أهل بدر .
قوله : ﴿ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ ﴾ . قال الحسن : من بعد ما أخبرهم الله أنهم منصورون ، إلا أن بين ذلك قوماً يقتلون . ﴿ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى المَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ﴾ وهم في ذلك ماضون لأمر الله .
وذلك أن عيراً أقبلت من الشام لقريش تحمل التجارة فيها أبو سفيان ، وهو أمير القوم ، وخرج المشركون العرب من الحرم [ فيهم ] أبو جهل لقتال رسول الله ، فوعده الله إحدى الطائفتين فقال :
﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ﴾ ووعدهم الله ذات الشوكة في الإِضمار . [ ومعنى الشوكة السلاح الحرب ] .
﴿ وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ﴾ وكلمات الله وعده الله الذي وعدهم أن لهم إحدى الطائفتين . ﴿ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ ﴾ أي أصل الكافرين .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٦٦
أَسبابه ، ما مصدرية ، والتشبيه عائد إِلى الاستقرار فى لهم ، أَى ثابتات لهم ثبوتا كثبوت إِخراجك ، أَو ثبوتا مثل إِخراجك ، أَو إِلى حقا ، أَى حقا ثابتا كثبوت إِخراجك ، أَو مثل ثبوت إِخراجك ، أَو إِلى قوله الأَنفال لله ، أَى ثابتة لله ثبوتا كثبوت إِخراجك ، أَو مثل ثبوت إِخراجك ، أَو إِلى أَصلحوا ، أَى إِصلاحا ثابتا كإخراجك ، إِلخ . . أَو إِلى أَطيعوا ، أَى إِطاعة ثابتة أَو محققة كثبوت إِخراجك ، أَو كتحقق إِخراجك ، أَو إِلى يتوكلون ، أَو حالهم فى كراهة قسم الغنيمة ككراهة إِخراجك إِلخ . أَو قسمتك الأَنفال حق كإِخراجها إِلخ . إِذ كرهوا المساواة فيها أَو المشاركة أَو إِخراجك من مكة حق كإِخراجك إِلخ . . فى أَن الكل منفعة مكروهة عاقبتها الخير كله ، وذلك كله من بلاغة الكلام بالاستشهاد بحال واقعة أَو حاضرة كما قال ﴿ والعاديات ﴾ إِلى آخره ، حين قال المشركون أَن جند النبى صلى الله عليه وسلم مقتولون . والبيت المدينة ، أَو مكة ، أَو بيته صلى الله عليه وسلم ، فى إِحداهما ، الأَولى بيته فى إِحداهما ، وأَنه الذى فى المدينة ، والواو فى ﴿ وإِن فريقا ﴾ إِلخ . . للحال ، والكراهة كراهة القتال ، إِذ لم يخرجوا له من المدينة لأَنهم لم يستعدوا له ، لا جبنا ، فأَحبوا التعرض لمال قريش الآتى من الشام لكثرته ، وقلة الرجال معه ، وكذلك كره الشبان مقاسمة الشيوخ لهم فى الأَنفال ، وكذلك كره الشيوخ أَو بعضهم قوله صلى الله عليه وسلم « من أَخذ سلبا فهو له » إِذ قاله ، أَو إِذ رأَوا الشبان سلبوا ما شاءَ الله ، والكراهات فى ذلك كله كراهة طبع لا عصيان له ، صلى الله عليه وسلم ، ومما روى فى ذلك أَن سعد ابن سعد بن عبادة قال : يا رسول الله إِن جماعة من أَصحابك وقوك بأَنفسهم فلم يتقدموا مع الشبان ، وحتى أَخذ هؤلاءِ ما سلبوا بقوا بلا شئ ، فنزل ﴿ يسأَلونك عن الأَنفال ﴾ والحق القتال وجدالهم فى شأنه ، وهو قولهم لم نستعد له ، وتبييته لهم ظهوره لهم بأَنه الصواب وأَنه أَنفع لهم لأَنك اخبرتهم بأَنهم ينصرون أَينما توجهوا . وكأَن مكفوفة بما ، وحاصل الشبه أَنهم لقلة عددهم وكثرة العدو ، وعدم الاستعداد له كانوا كأَنهم يساقون إِلى الموت وهم يشاهدون أَسبابه كالحريق والإِغراق وسل السيوف على رءُوسهم وهم أَسرى ، وذلك رعب لأَنهم ثلاثمائة ونحو ثلاثة عشر ، وفيهم فرسان للزبير بن العوام والمقداد بن عمرو ، ويقال له المقداد ابن الأَسود . وعن الإِمام على : ما معنا فارس إِلا المقداد ، والعدو أَلف ، وسبعون فرسا ، وقيل أَلف رجل إِلا خمسين . ويجادلونك خبر ثان لأَن أَو حال من ضمير كارهون ، أَو مستأَنف . ويبعد كون الواو لأَن أَو حال من ضمير كارهون ، أَو مستأَنف . ويبعد كون الواو لأَن المقام ليس لذلك ، وعليه يتعين الاستئناف .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٦٦