لِیَوۡمٍ عَظِیمࣲ٥
الرسم الإملائيّ
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
الجزء ٣٠الربع ٢٣٥ صفحة ٥٨٨
تفسيرها
}وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2)﴿ أي: إذا اكتالوا من الناس حقوقهم يأخذونها وافية، (لعله) وتعم فيه الحقوق المالية والبدنية والحالية، ﴾ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)﴿بيان لاختلاف حالهم في الأخذ والدفع؛ ﴾ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4)﴿ ؟ فإن من ظن ذلك، لم يتجاسر على امثال هذه القبائح، فكيف بمن يتيقنه؛ وفيه إنكار وتعجب من حالهم، ﴾ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6){ إلى حكمه وقضائه وجزائه، وفي هذا الإنكار، والتعجب، وذكر الظن، ووصف اليوم بالعظم، وقيام الناس فيه لله، والتعبير عنه ب »رب العالمين« مبالغات في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٥٣
قال تعالى : ﴿ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴾ أي : ينقصون . ﴿ أَلاَ يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ . [ قال بعضهم ] : بلغنا أنهم يقومون ثلاثمائة سنة من قبل أن يفصل بينهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٥٣
لعظم ما فيه من السحاب واللام للتوقيت أو بمعنى فى ويجوز أن تكون للتعليل على حذف مضاف أى لحساب يوم عظيم والميزان قانون العدل الذى قامت به السموات والأرض ، وفى الطبرانى عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « خمس بخمس » قيل يا رسول الله ما خمس بخمس قال « ما نقص قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله تعالى إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت وما طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر » ، وكان ابن عمر يمر بالبائع فيقول اتق الله تعالى وأوف الكيل فإن المطففين يوقفون يوم القيامة لعظمة الرحمن حتى العرق يلجمهم إلى أنصاف آذانهم ، وفى مسلم عن المقداد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول « تدنو الشمس يوم القيامة من رءوس الخلائق حتى تكون كمقدار ميل » وكذا فى الترمذى إلا أنه زاد لأنه زاد أو ميلين قال سالم بن عامر من رواة الحديث لا أدرى ميل الأَرض أو ميل الاكتحال فيكون الناس على قدر أعمالهم فمنهم من عرقه إلى كعبة ومنهم من عرقه إلى ركبته ومن عرقه إلى حقوه ومن عرقه إلى فيه يلجمه ، وعن عكرمة أشهد أن كل كيال أو وزان فى النار فقيل إن ابنك كيال ووازن فقال أشهد أنه فى النار يعنى أن كل كيال ووزان فى عمل يكون سبباً للنار إلا إن عصمه الله وليس المراد البالغة وأن الغالب فيهم التطفيف كما قيل لأَنه قد عين ابنه منهم ، وعن أبى لا تلتمس الحوائج ممن رزقه فى رءُوس المكاييل والموازين ، وكان قتادة يقول أوف يا ابن آدم كما تحب أن يوفى لك واعدل كما تحب أن يعدل لك ، وعن الفضيل بخس الميزان سواد يوم القيامة والله تعالى أعلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٥٣