سورة البروج · الآية ٦ من ٢٢

‹ السورة السابقة
إِذۡ هُمۡ عَلَیۡهَا قُعُودࣱ٦
الرسم الإملائيّ

إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٦ صفحة ٥٩٠

تفسيرها

[سورة البروج — آية 6]

}قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4)﴿ كأنهم قيل: إنهم ملعونون، فإن السورة وردت لتثبيت المؤمنين على أذاهم، وتذكيرهم بما جرى على ما كان قبلهم؛ الأخدود: الخد،وهو الشق في الأرض ونحوها. ﴾ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا﴿ على حـافة النار ﴾ قُعُودٌ (6)﴿ قـاعدون، ﴾ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7){ يشهد بعضهم لبعض، أو بعضهم على بعض.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩١٥

[سورة البروج — آية 6]

قوله تعالى : ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴾ .

قال الحسن : كان أصحاب الأخدود ثمانين بين رجل وامرأة . فأخذهم المشركون وحفروا لهم أخدوداً في الأرض ، ثم أوقدوا لهم ناراً ضخمة ، ثم امتحنوهم فجعلوا يقولون للرجل والمرأة منهم : إما أن تترك دينك وإما أن نقذفك في النار . فيقول : ما أنا بتارك ديني لشيء ، فيقذف فيها ، فيحترق ، حتى أتوا على آخرهم . فبقيت امرأة ومعها صبي لها فتهيّبت . فقال لها الصبي : يا أمّاه ، امضي ولا تنافقي ، فمضت واحترقت . [ قال يحيى : كان صغيراً لم يتلكم قبل ذلك ] وقال مجاهد : وذلك بنجران .

قال تعالى : ﴿ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴾ أي : من تحريقهم إياهم بالنار .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩١٥

[سورة البروج — آية 6]

﴿ إذ ﴾ متعلق بقتل أى لعن وقتل على أن النار خرجت عليهم من الأَخدود فأَحرقتهم لكن هذا ضعييف كما مر ﴿ هُمُ ﴾ أصحاب الأخدود الكفرة الموقدون ﴿ عَلَيْهَا قُعُودٌ ﴾ على حذف مضاف أى على حافاتها أو جوانبها أو سمى ما حولها ناراً مجازاً للجور أو القعود على النار كناية عن ملك أمرها ولا يصح أن يقال أصحاب الأخدود والمؤمنون الذين ألقوا فى النار وأن القتل على ظاهره وأن القعود على النار هو كونهم فيها وهى من تحتهم سمى كونهم فيها قعود عليها مجازاً لأن ذلك تكلف وأيضاً يرده قوله تعالى :

﴿ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴾ بالاضمار وإظهار المؤمنين فإن الضمير لا يرجع إلى المؤمنين بل للكفار الذين هم أصحاب الأخدود ودعوى أن الضمير عائد إلى الكفار المعلومين من المقام وأن أصحاب الأخدود هم المؤمنون تكلف بارد وقول صاحب العقيدة - رحمه الله - أن أصحاب الأخدود من أهل الجنة وأنهم المؤمنون المقتولون بالنار أخذ من الآية لا تفسير لها وشهادة على ما يفعلون بالمؤمنين من الدعاء إلى الكفر وإلقاء من أبى فى النار شهادة بعض لبعض عن الملك أنهم قد أنفدوا ما أمرهم به من إحراق من أبى الكفر أو سيشهد بعض على بعض يوم القيامة بذلك الإحراق أو يشهدون بذلك على أنفسهم بنطق جوارحهم به وقيل على بمعنى مع أى هم مع ما يفعلون حضور لا ترق قلوبهم ويرده أنه لا يحتاج الكلام إلى ذكر حضورهم مع قوله يفعلون ولو قيل أنا فعلت كذا مع حضورى لكان كلاماً فاسداً ولم يستحق أن يستحضر مع كلام العقلاءِ ، والمراد بالمؤمنين ما يشمل المؤمنات .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩١٥