سورة الأعلى · الآية ٢ من ١٩

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِی خَلَقَ فَسَوَّىٰ٢
الرسم الإملائيّ

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى

الجزء ٣٠الربع ٢٣٧ صفحة ٥٩١

تفسيرها

[سورة الأعلى — آية 2]

}سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)﴿ نزه اسمه عن الإلحاد فيه بالتأويلات الزائغة، وإطلاقة على غيره، زاعما أنهما فيه سواء، وذكره لا على وجه التعظيم. ﴾ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2)﴿ خلق كل شيء فسوى خلقه، بأن جعل له ما به يتأتى كماله، وتتم معانيه. ﴾ وَالَّذِي قَدَّرَ﴿ أي: قدر أجناس الأشياء، وأنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها، ﴾فَهَدَى (3)﴿ فوجهه إلى أفعاله طبعا أو اختيارا بخلق الإلهامات، ونصب الدلائل والعلامات. ﴾ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4)﴿ أنبت ما ترعاه الدواب، ﴾فَجَعَلَهُ﴿ بعد خضرته ﴾غُثَاءً أَحْوَى (5){ يابسا أسود؛ وقيل: أخرجه أحوى من شدة خضرته.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٥٠

[سورة الأعلى — آية 2]

تفسير سورة سبح اسم ربك ، وهي مكية كلها .

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾ أي : صل لربك الأعلى ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴾ أي : قدره في خلقه نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظماً ، ثم لحماً ، ثم شعَراً ، ثم نفخ فيه الروح . قال ( فَهَدَى ) أي فبيّن له سبيل الهدى وسبيل الضلالة في تفسير الحسن . وبعضهم يقولُ ( قَدَّرَ فَهَدَى ) أي : علَّم الذكر كيف يأتي الأنثى .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٥٠

[سورة الأعلى — آية 2]

﴿ الَّذِى خَلَقَ ﴾ كل شىءٍ من الأَجسام والأَفعال وسائر الأَعراض وهذا مما يقوى أن الأَعلى نعت لربك فإن الاسم لا يتصف بأَنه خالق ولا يجوز رأيت غلام هند العاقل الحسنة بنصب عاقل نعتاً لغلام وجر الحسنة نعتاً لهند فلو جعل الأَعلى نعتاً لاسم كان مثل هذا والأصل فى النعنت أن يكون نعتاً لما يليه وفيه رد الضمير لأَقرب مذكور لأَمر مرجح أو موجب أن يكون نعتاً لما قبله وحذف مفعول خلق للعموم والله خلق كل شىءٍ ، وأخطأَت المعتزلة فى دعوى أن الفاعل خالق لفعله وما يغنى عنهم قولهم إن الله تعالى أقدر الفاعل على خلق فعله وهو شبيه بقول النصارى إن الله حاشاه أعطى عيسى بعض الأُلوهية أو أعطاه إياها كلها ثم استردها ﴿ فَسَوَّى ﴾ كل ما خلق على ما اقتضته الحكمة ذاتاً وصفة أوجعل الأَشياء سواءَ فى الحكم والإتقان ، وعن الكلبى خلق كل ذى روح فسوى بين يديه وعينيه وأذنيه ورجليه وهكذا وعن الزجاج خلق الإنسان فعدل قامته ولم يجعله منكوساً كالبهائم ولعلهما أرادا التمثيل فإنه خلق كل شىء وسواه والفعل مسوى كغيره .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٥٠