سورة الأعلى · الآية ٣ من ١٩

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِی قَدَّرَ فَهَدَىٰ٣
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى

الجزء ٣٠الربع ٢٣٧ صفحة ٥٩١

تفسيرها

[سورة الأعلى — آية 3]

}سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)﴿ نزه اسمه عن الإلحاد فيه بالتأويلات الزائغة، وإطلاقة على غيره، زاعما أنهما فيه سواء، وذكره لا على وجه التعظيم. ﴾ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2)﴿ خلق كل شيء فسوى خلقه، بأن جعل له ما به يتأتى كماله، وتتم معانيه. ﴾ وَالَّذِي قَدَّرَ﴿ أي: قدر أجناس الأشياء، وأنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها، ﴾فَهَدَى (3)﴿ فوجهه إلى أفعاله طبعا أو اختيارا بخلق الإلهامات، ونصب الدلائل والعلامات. ﴾ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4)﴿ أنبت ما ترعاه الدواب، ﴾فَجَعَلَهُ﴿ بعد خضرته ﴾غُثَاءً أَحْوَى (5){ يابسا أسود؛ وقيل: أخرجه أحوى من شدة خضرته.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٥١

[سورة الأعلى — آية 3]

تفسير سورة سبح اسم ربك ، وهي مكية كلها .

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾ أي : صل لربك الأعلى ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴾ أي : قدره في خلقه نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظماً ، ثم لحماً ، ثم شعَراً ، ثم نفخ فيه الروح . قال ( فَهَدَى ) أي فبيّن له سبيل الهدى وسبيل الضلالة في تفسير الحسن . وبعضهم يقولُ ( قَدَّرَ فَهَدَى ) أي : علَّم الذكر كيف يأتي الأنثى .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٥١

[سورة الأعلى — آية 3]

﴿ وَالَّذِى قَدَّرَ ﴾ جعل لكل شىءٍ قدراً فى ذاته وصفته وفعله وأجله وكل ماله وجعل رزقاً لمن يأكل وجعل ذكوره وأنوثة ، ﴿ فَهَدَى ﴾ كل واحد إلى ما يصلح له طبعاً واختياراً وطلب الأَرزاق ويسره لما خلق له ونصب له الدلائل وألهمه مصالحه ومن ذلك رضاع الولد ثدى أمه ومعرفة الذكر من كل نوع كيف يأتى الأنثى والجنين كيف يخرج بعدما قدر له فى البطن تسعة أشهر أو أقل أو أكثر والإنسان كيف يستخرج المنافع مما قدرها الله له :

دواك فيك وما تشعر … وداؤك منك وما تبصر

وتزعم أنك جرم صغير … وفيك انطوى العالم الأكبر

قالهما على ، وقيل قدر السعادة لأَقوام والشقاوة لأَقوام وهدى كل فريق إلى ما يعمل على الاختيار لا الجبر ، وقيل قدر الخير والشر وهدى إليهما وقدر بعض فهدى وأضل على أن الهداية هداية توفيق أو هدى بين الهدى وأضل بين الضلال .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٩٥١